محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
224
سبل السلام
27 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) يقول : اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علما ينفعني رواه النسائي والحاكم . 28 - ( وللنسائي من حديث أبي هريرة نحوه ، وقال في آخره : وزدني علما ، الحمد لله على كل حال ، وأعوذ بالله من حال أهل النار وإسناده حسن ) فيه أنه لا يطلب من العلم إلا النافع ، والنافع : ما يتعلق بأمر الدين والدنيا في ما يعود فيها على نفع الدين ، وإلا فما عدا هذا العلم فإنه ممن قال الله فيه : * ( ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ) * أي في أمر الدين فإنه نفي النفع عن علم السحر لعدم نفعه في الآخرة بل لأنه ضار فيها ، وقد ينفعهم في الدنيا لكنه لم يعده نفعا . 29 - ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) علمها هذا الدعاء : اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك ، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك ، اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل ، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا أخرجه ابن ماجة وصححه ابن حبان والحاكم ) الحديث تضمن الدعاء بخيري الدنيا والآخرة ، والاستعاذة من شرهما وسؤال الجنة وأعمالها ، وسؤال أن يجعل الله كل قضاء خيرا ، وكأن المراد سؤال اعتقاد العبد أن كل ما أصابه خير ، وإلا فإن كل قضاء قضى به خير وإن رآه العبد شرا في الصورة . وفيه أنه ينبغي للعبد تعليم أهله أحسن الأدعية لان كل خير ينالونه فهو له ، وكل شر يصيبهم فهو مضرة عليه . 30 - ( وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . هذا آخر حديث ختم به البخاري صحيحه وتبعه جماعة من الأئمة في ختم تصانيفهم في الحديث ، والمراد من الكلمتين : الكلام نحو كلمة الشهادة ، وهو خبر مقدم ، وقوله : سبحان الله . إلخ مبتدأ مؤخر وصح الابتداء به وإن كان جملة لأنه في معنى هذا اللفظ ، وإنما قدم الخبر تشويقا للسامع إلى مبتدأ سيما بعد ما ذكر من الأوصاف ، والحبيبة بمعنى المحبوبة أي محبوبتان له تعالى ، والخفيفة فعيلة بمعنى فاعلة ، والثقيلة فعيلة بمعنى فاعلة أيضا . قال الطيبي : الخفة مستعارة للسهولة ، شبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا يتعبه كالشئ الثقيل ، وفيه إشارة إلى أن