محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

219

سبل السلام

وأدبار الصلوات المكتوبة . وأما هذه الهيئة التي يفعلها الناس في الدعاء بعد السلام من الصلاة بأن يبقى الامام مستقبل القبلة والمؤتمون خلفه يدعو ويدعون ، فقال ابن القيم : لم يكن من ذلك هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا روي عنه في حديث صحيح ولا حسن . وقد وردت أحاديث في الدعاء بعد الصلاة معروفة وورد التسبيح والتحميد والتكبير كما سلف في الأذكار . 15 - ( وعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ربكم حيي ) بزنة نسي وحشي ( كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم ) . وصفه تعالى بالحياء يحمل على ما يليق به كسائر صفاته نؤمن بها ولا نكيفها ولا يقال : إنه مجاز وتطلب له العلاقات ، هذا مذهب أئمة الحديث والصحابة وغيرهم وصفرا بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خالية . وفي الحديث دلالة على استحباب رفع اليدين في الدعاء ، والأحاديث فيه كثيرة . وأما حديث أنس لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في شئ من الدعاء إلا في الاستسقاء فالمراد به المبالغة في الرفع وأنه لم يقع إلا في الاستسقاء . وأحاديث رفعه صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء أفردها الحافظ المنذري في جزء . وأخرج أبو داود وغيره من حديث ابن عباس المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك ، والاستسقاء أن تشير بأصبع واحدة ، والابتهال أن تمد يديك جميعا وهو موقوف ، وأما مسح اليدين بعد الدعاء فورد فيه الحديث الآتي : 16 - ( وعن عمر رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي ، وله شواهد منها حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن ) وفيه دليل على مشروعية مسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء . قيل : وكأن المناسبة أنه تعالى لما كان لا يردهما صفرا فكأن الرحمة أصابتهما فتناسب إفاضة ذلك على الوجه الذي هو أشرف الأعضاء وأحقها بالتكريم . 17 - ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان . المراد أحقهم بالشفاعة أو القرب من منزلته في الجنة . وفيه فضيلة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم . وقد تقدمت قريبا ، ولو أضاف هذا الحديث إلى ما سلف لكان أوفق . 18 - ( وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت ، أعوذ بك من شر ما صنعت ، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه