محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

203

سبل السلام

وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها . قال القاضي عياض : لا خلاف في جواز الكذب في هذه الثلاث الصور . وأخرج ابن النجار عن النواس بن سمعان مرفوعا الكذب يكتب على ابن آدم إلا في ثلاث : الرجل يكون بين الرجلين ليصلح بينهما ، والرجل يحدث امرأته ليرضيها بذلك ، والكذب في الحرب . قلت : نظر في حكمة الله ومحبته لاجتماع القلوب كيف حرم النميمة وهي صدق لما فيها من إفساد القلوب وتوليد العداوة والوحشة ، وأباح الكذب - وإن كان حراما - إذا كان لجمع القلوب وجلب المودة وإذهاب العداوة . 36 - ( وعن أنس رضي الله عنه عن النبي ( ص ) قال : كفارة من اغتبته أن تستغفر له رواه الحارث بن أبي أسامة بإسناد ضعيف . وأخرجه ابن أبي شيبة في مسنده والبيهقي في شعب الايمان وغيرهما بألفاظ مختلفة من حديث أنس ، وفي أسانيدهما ضعف . وروي من طريق أخرى بمعناه ، والحاكم من حديث حذيفة ، والبيهقي قال : وهو أصح ، ولفظه قال : كان في لساني ذرب على أهلي فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين أنت من الاستغفار يا حذيفة ؟ إني لاستغفر الله في كل يوم مائة مرة وهذا الحديث لا دليل فيه نصا أنه لأجل الاغتياب بل لعله لدفع ذرب اللسان . وفي الحديث دليل على أن الاستغفار من المغتاب لمن اغتابه يكفي ولا يحتاج إلى الاعتذار منه . وفصلت الهادوية والشافعية فقالوا : إذا علم المغتاب وجب الاستحلال منه ، وأما إذا لم يعلم فلا ، ولا يستحب أيضا ، لأنه يجلب الوحشة وإيغار الصدر ، إلا أنه أخرج البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا من كان عنده مظلمة لأخيه في عرضه أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون له دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه وأخر نحوه البيهقي من حديث أبي موسى ، وهو دال على أنه يجب الاستحلال وإن لم يكن قد علم ، إلا أنه يحمل على من قد بلغه ، ويكون حديث أنس فيمن لم يعلم ويقيد به إطلاق حديث البخاري . 37 - ( وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ) بفتح الخاء وكسر الصاد المهملة ( أخرجه مسلم ) . الألد مأخوذ من لديدي الوادي وهما جانباه ، والخصم شديد الخصومة الذي يحج مخاصمه ، ووجه الاشتقاق أنه كلما احتج عليه بحجة أخذ في جانب آخر . وقد وردت أحاديث في ذم الخصومة كحديث : من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع تقدم تخريجه . وأخرج الترمذي وقال : غريب من حديث ابن عباس مرفوعا كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما وظاهر إطلاق الأحاديث أن الخصومة مذمومة ولو كانت في حق وقال النووي في الأذكار : فإن قلت : لا بد للانسان من الخصومة لاستيفاء حقه ، فالجواب ما أجاب به الغزالي أن الذم إنما هو لمن خاصم بباطل وبغير علم ، كوكيل القاضي ، فإنه يتوكل قبل أن يعرف الحق في أي جانب ، ويدخل في الذم من يطلب حقا لكن لا يقتصر على قدر