محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

196

سبل السلام

فتنتصف منها ولا تنتصف لها ، وعلى التفصيل : العفو والحلم والجود والصبر وتحمل الأذى والرحمة والشفقة وقضاء الحوائج والتودد ولين الجانب ونحو ذلك . والمذمومة : ضد ذلك وهي منكرات الأخلاق التي سأل صلى الله عليه وسلم ربه أن يجنبه إياها في هذا الحديث . وفي قوله اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي أخرجه أحمد وصححه ابن حبان ، وفي دعائه صلى الله عليه وسلم في الافتتاح واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها سواك ، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها غيرك . ومنكرات الأعمال : ما ينكر شرعا أو عادة ، ومنكرات الأهواء جمع هوى ، والهوى هو ما تشتهيه النفس من غير نظر إلى مقصد يحمد عليه شرعا ، ومنكرات الأدواء جمع داء وهي الأسقام المنفرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها كالجذام والبرص ، والمهلكة : كذات الجنب وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من سئ الأسقام . 18 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تمار ) من المماراة ، وهي المجادلة ( أخاك ولا تمازحه ) من المزح ( ولا تعده موعدا فتخلفه أخرجه الترمذي بسند ضعيف ) . لكن في معناه أحاديث سيما في المراء ، فإنه روى الطبراني أن جماعة من الصحابة قالوا : خرج علينا رسول الله ( ص ) ونحن نتمارى في شئ من أمر الدين فغضب غضبا شديدا لم يغضب مثله ثم انتهرنا وقال : أبهذا يا أمة محمد أمرتم ؟ إنما أهلك من كان قبلكم بمثل هذا ، ذروا المراء لقلة خيره ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء ، كفى إثما أن لا تزال مماريا ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة ، ذروا المراء فأنا زعيم بثلاثة أبيات في الجنة في رياضها أسفلها وأوسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق ، ذروا المراء فإنه أول ما نهاني عنه ربي بعد عبادة الأوثان وأخرج الشيخان مرفوعا إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم أي الشديد المراء أي الذي يحج صاحبه . وحقيقة المراء طعنك في كلام غيرك لاظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله ، وإظهار مزيتك عليه ، والجدال هو ما يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها . والخصومة لجاج في الكلام ليستوفى به أو غيره ، ويكون تارة ابتداء وتارة اعتراضا ، والمراء لا يكون إلا اعتراضا ، والكل قبيح إذا لم يكن لاظهار الحق وبيانه وإدحاض الباطل وهدم أركانه . وأما مناظرة أهل العلم للفائدة وإن لم تخل عن الجدال فليست داخلة في النهي ، وقد قال تعالى : * ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) * وقد أجمع عليه المسلمون سلفا وخلفا ، وأفاد الحديث النهي عن ممازحة الأخ ، والمزاح : الدعابة ، والمنهي عنه ما يجلب الوحشة أو كان بباطل ، وأما ما فيه بسط الخلق وحسن التخاطب وجبر الخاطر فهو جائز . فقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة أنهم قالوا : يا رسول الله إنك لتداعبنا ، قال : إني لا أقول إلا حقا . وأفاد الحديث النهي عن إخلاف الوعد ، وتقدم أنه من صفات المنافقين ، وظاهره التحريم ، وقد قيده حديث : أن تعده وأنت مضمر