محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

180

سبل السلام

خزانة من خزائن الله ، وأول ما يندفع بالجوع شهوة الفرج وشهوة الكلام فإن الجائع لا تتحرك عليه شهوة فضول الكلام فيتخلص من آفات اللسان ، ولا تتحرك عليه شهوة الفرج فيتخلص من الوقوع في الحرام . ومن فوائده قلة النوم فإن أكل كثير شرب كثيرا فنام طويلا وفي كثرة النوم خسران الدارين وفوات كل منفعة دينية ودنيوية . وعد الغزالي في الاحياء عشر فوائد لتقليل الطعام وعد عشر مفاسد للتوسيع منه ، فلا ينبغي للعبد أن يعود نفسه ذلك فإنها تميل به إلى الشره ويصعب تداركها ، وليرضها من أول الأمر على السداد ، فإن ذلك أهون له من أن يجرئها على الفساد ، وهذا أمر لا يحتمل الإطالة إذ هو من الأمور التجريبية التي قد جربها كل انسان . والتجربة من أقسام البرهان . 10 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل بني آدم خطأ ) أي كثيرو الخطأ إذ هو صيغة مبالغة ( وخير الخطائين التوابون أخرجه ، الترمذي وابن ماجة وسنده قوي ) . والحديث دال على أنه لا يخلو من الخطيئة انسان لما جبل عليه هذا النوع من الضعف وعدم الانقياد لمولاه في فعل ما إليه دعاه وتر ك ما عنه نهاه ، ولكنه تعالى بلطفه فتح باب التوبة لعباده ، وأخبر أن خير الخطائين التوابون المكثرون للتوبة على قدر كثرة الخطأ ، وفي الأحاديث أدلة على أن العبد إذا عصى الله وتاب تاب الله عليه ولا يزال كذلك ولن يهلك على الله إلا هالك . وقد خص من هذا العموم يحيى بن زكريا عليه السلام فإنه قد ورد أنه ما هم بخطيئة . وروي أنه لقيه إبليس ومعه معاليق من كل شئ فسأله عنها فقال : هي الشهوات التي أصيب بها بني آدم فقال : هل لي فيها شئ ؟ قال : ربما شبعت فشغلناك عن الصلاة والذكر قال : هل غير ذلك ، قال : لا قال : لله علي أن لا أملا بطني من طعام أبدا فقال إبليس : لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا . 11 - ( وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : الصمت حكمة وقليل فاعله أخرجه البيهقي في الشعب بسند ضعيف وصحح أنه موقوف من قول لقمان عليه السلام . وسببه أن لقمان دخل على داود عليه السلام فرآه يسرد درعا لم يكن رآها قبل ذلك ، فجعل يتعجب مما رأى فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته حكمته عن ذلك فترك ولم يسأله ، فلما فر قام داود ولبسها ثم قال : نعم الدرع للحرب فقال لقمان : الصمت حكمة - الحديث . وقيل : تردد إليه سنة وهو يريد أن يعلم ذلك ولم يسأله . وفيه دليل على حسن الصمت ومدحه ، والمراد به عن فضول الكلام . وقد وردت عدة أحاديث دالة على مدح الصمت ، ومدحه العقلاء والشعراء وفي الحديث من صمت نجا وقال عقبة بن عامر : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما النجاة ؟ قال : أمسك عليك لسانك الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم : من تكفل لي بما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة وقال معاذ رضي