محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

17

سبل السلام

الخامسة للتأكيد والتشديد . وجلد الزوج بالنكول قول الجمهور ، فكأنه قيل في الآية الأولى * ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) * ولم يحلفوا إن كانوا أزواجا لمن رموا . وغايته أنها قيدت الآية الثانية بعض أفراد عموم الأولى بقيد زائد عوضا عن القيد الأول إذا فقد الأول والله أعلم . 3 - ( وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه ) هو أبو عمران عبد الله بن عامر القارئ الشامي كان عالما حافظا لما رواه . في الطبقة الثانية من التابعين . أحد القراء السبعة روى عن وائلة بن الأسقع وغيره وقرأ القرآن على المغيرة بن شهاب المخزومي عن عثمان بن عفان . ولد سنة إحدى وعشرين من الهجرة ومات سنة ثماني عشرة ومائة ( قال : لقد أدركت أبا بكر ) وعمر وعثمان ومن بعدهم فلم أرهم يضربون المملوك ) ذكرا كان أو أنثى ( في القذف إلا أربعين . رواه مالك والثوري في جامعه ) . دل على أن رأي من ذكر : تنصيف حد القذف على المملوك . ولا يخفى أن النص ورد في تنصيف حد الزنا في الإماء بقوله تعالى : * ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ) * . فكأنهم قاسوا عليه حد القذف في الأمة إن كانت قاذفة ، وخصصوا بالقياس عموم * ( والذين يرمون المحصنات ) * ، ثم قاسوا العبد على الأمة في تنصيف الحد في الزنا والقذف ، بجامع الملك . وعلى رأي من يقول بعدم دخول المماليك في العمومات لا تخصيص ، إلا أنه مذهب مردود في الأصول ، وهذا مذهب الجماهير من علماء الأمصار . وذهب ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز إلى أنه رأي الظاهرية . والتحقيق أن القياس غير تام هنا لأنهم جعلوا العلة في إلحاق العبد بالأمة الملك ، ولا دليل على أنه العلة إلا ما يدعونه من السير والتقسيم ، والحق أنه ليس من مسالك العلة . وأي مانع من كون الأنوثة جزء العلة لنقص حد الأمة لان الإماء يمتهن ويغلبن ولذا قال تعالى : * ( ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) * أي لهن ولم يأت مثل ذلك في الذكور إذ لا يغلبون على أنفسهم . وحينئذ نقول : إنه لا يلحق العبد بالأمة في تنصيف حد الزنا ولا القذف وكذلك الأمة لا ينصف لها حد القذف بل يحد لها كحد الحرة ثمانين جلدة . ودعوى الاجماع على تنصيفه في حد الزنا غير صحيحة لخلاف داود ، وأما في القذف فقد سمعت الخلا ف منه ومن غيره . 4 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : من قذف مملوكه يقام عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال متفق عليه ) فيه دليل على أنه لا يحد المالك في الدنيا إذا قذف مملوكه ، وإن كان داخلا تحت عموم آية القذف بناء على أنه لم يرد بالاحصان الحرية ولا التزوج وهو لفظ مشترك يطلق على الحر