محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

157

سبل السلام

قائم وفي صحيح البخاري أن عليا عليه السلام شرب قائما ، وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت فيكون فعله ( ص ) بيانا لكون النهي ليس للتحريم . وأما قوله : فليستقئ فإنه نقل العلماء على أنه ليس على من شرب قائما أن يستقئ ، وكأنهم حملوا الامر أيضا على الندب . 12 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع ) أي نعله ( فليبدأ بالشمال ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع . أخرجه مسلم ) إلى قوله : بالشمال ، وأخرج باقيه مالك والترمذي وأبو داود . ظاهر الامر الوجوب ، ولكنه ادعى القاضي عياض الاجماع على أنه للاستحباب . قال ابن العربي : البداءة باليمين مشروعة في جميع الأعمال الصالحة ، لفضل اليمين حسا في القوة ، وشرعا في الندب إلى تقديمها . قال الحليمي إنما يبدأ بالشمال عند الخلع لان اللبس كرامة ، لأنه وقاية للبدن ، فلما كانت اليمين أكرم من اليسرى بدأ بها في اللبس وأخرت في النزع لتكون الكرام لها أدوم وحصتها منها أكثر . وقال ابن عبد البر : من بدأ في الانتعال باليسرى أساء لمخالفة السنة . ولكن لا يحرم عليه لبس نعليه . وقال غيره : ينبغي أن تنزع النعل من اليسرى ويبدأ باليمين ، ولعل ابن عبد البر يريد أنه لا يشرع له الخلع . إذا بدأ باليسرى ثم يستأنف لبسهما على الترتيب المشروع لأنه قد فات محله . وهذا الحديث لا يدل على استحباب الانتعال . لأنه قال : إذا انتعل أحدكم ولكنه يدل عليه ما أخرجه مسلم . استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل أي يشبه الراكب في خفة المشقة وقلة النصب وسلامة الرجل من أذى الطريق ، فإن الامر إذا لم يحمل على الايجاب فهو للاستحباب . 13 - ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يمش أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما ) بضم حرف المضارعة من أنعل كما ضبطه النووي وضمير التثنية للرجلين وإن لم يجر لهما ذكر فإنه قد ذكر ما يدل عليهما من النعل ( جميعا أو ليخلعهما ) أي النعلين ، وفي رواية للبخاري أو ليحفهما جميعا وهو للقدمين ( جميعا . متفق عليه ) . ظاهر النهي عن المشي في نعل واحدة التحريم ، وحمله الجمهور على الكراهة ، فإنهم جعلوا القرينة حديث الترمذي عن عائشة قالت : ربما انقطع شسع نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها إلا أنه رجح البخاري وقفه . وقد ذكر رزين عنها قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتعل قائما ويمشي في نعل واحدة . واختلفوا في علة النهي ، فقال قوم : علته أن النعال شرعت لوقاية الرجل عما يكون في الأرض من شوك ونحوه ، فإذا انفردت إحدى الرجلين احتاج الماشي أن يتوقى لاحدى رجليه ما لا يتوقى للأخرى ، فيخرج لذلك عن سجية مشيته ، ولا يؤمن مع ذلك العثار ، وقيل : إنها مشية الشيطان ، وقال البيهقي : لما في ذلك من الشهر