محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
154
سبل السلام
7 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ليسلم الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير . متفق عليه ، وفي رواية لمسلم ) من رواية أبي هريرة ( والراكب على الماشي ) . بل هو في البخاري ، وقال المصنف إنه لم يقع تسليم الصغير على الكبير في صحيح مسلم فيشكل جعل الحديث من المتفق عليه . وظاهر الامر الوجوب ، وقال المازري : إنه للندب ، قال : فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأ الآخر كان المأمور تاركا للمستحب والآخر فاعلا للسنة . قلت : والأصل في الامر الوجوب وكأنه صرفه عنه الاتفاق على عدم وجوب البداءة بالسلام . والحديث فيه شرعية ابتداء السلام من الصغير على الكبير . قال ابن بطال عن المهلب : وإنما شرع للصغير أن يبتدئ الكبير لأجل حق الكبير ، ولأنه أمر بتوقيره والتواضع له ، ولو تعارض الصغر المعنوي والحسي كأن يكون الأصغر أعلم مثلا قال المصنف : لم أر فيه نقلا ، والذي يظهر اعتبار السن لأن الظاهر تقديم الحقيقة على المجاز . وفيه شرعية ابتداء المار بالسلام للقاعد ، قال المازري : لأنه قد يتوقع القاعد منه الشر ولا سيما إذ كان راكبا فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه وأنس إليه ، أو لان في التصرف في الحاجات امتهانا فصار مزية فأمر المار بالابتداء ، أو لان القاعد يشق عليه مراعاة المارين من كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة عليه . وفيه شرعية ابتداء القليل بالسلام على الكثير . وذلك لفضيلة الجماعة ، لو ابتدأوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له ، فلو مر جمع كثير أو مر الكبير على الصغير قال المصنف : لم أر فيه نصا ، واعتبر النووي المرور فقال : الوارد يبدأ سواء كان صغيرا أو كبيرا . وذكر الماوردي : أن من مشى في الشوارع المطروقة كالسوق أنه لا يسلم إلا على البعض ، لأنه لو سلم على كل من لقي لتشاغل به عن المهم الذي خرج لأجله وخرج به عن العرف . وفيه شرعية ابتداء الراكب على الماشي ، وذلك لان للراكب مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأ الراكب بالسلام احتياطا على الراكب من الزهو لو حاز الفضيلتين ، وأما إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فقد تكلم فيها المازري فقال : يبدأ الأدنى منهما على الأعلى قدرا في الدين إجلالا لفضله ، لان فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع ، وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الجنس من مركوب الآخر كالجمل والفرس فيبدأ راكب الفرس ، أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدرا في الدين فيبدأ الذي هو أدنى الذي هو فوقه ، والثاني أظهر كما لا ينظر إلى من يكون أعلاهما قدرا من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطانا يخشى منه . وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة فكل منهما مأمور بالابتداء ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام كما ثبت في حديث المتهاجرين ، وقد أخرج البخاري في الأدب بسند صحيح من حديث جابر الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل وأخرج الطبراني بسند صحيح عن الأغر المزني قال : قال لي أبو بكر : لا يسبقك أحد بالسلام ، وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة مرفوعا : إن أولى الناس بالله من بدأ السلام وقال : حسن ، والطبراني في حديث قلنا يا رسول الله إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام ؟ قال : أطوعكم لله تعالى .