محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
151
سبل السلام
راو متروك . ومفهومه كما عرفت دال على أنه لا يعاد الذمي ، إلا أنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم عاد خادمه الذمي وأسلم ببركة عيادته ، وكذلك زار عمه أبا طالب في مرض موته وعرض عليه كلمة الاسلام . السادسة قوله : وإذا مات فاتبعه دليل على وجوب تشييع جنازة المسلم معروفا كان أو غير معرو ف . 2 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ) وقوله : ( فهو أجدر ) بالجيم والدال المهملة فراء أحق ( أن لا تزدروا ) تحتقروا ( نعمة الله عليكم ) علة للامر والنهي معا ( متفق عليه ) . الحديث إرشاد للعبد إلى ما يشكر به النعمة . والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام ، وينظر إلى من في خلقه نقص من عمى أو صمم أو بكم ، وينتقل إلى ما هو فيه من السلامة عن تلك العاهات التي تجلب الهم والغم . وينظر إلى من ابتلي بالدنيا وجمعها والامتناع عما يجب عليه فيها من الحقوق ويعلم أنه فضل بالاقلال وأنعم عليه بقلة تبعة الأموال في الحال والمال ، وينظر إلى من ابتلي بالفقر المدقع أو الدين المفظع ويعلم ما صار إليه من السلامة من الامرين وتقر بما أعطاه ربه العين ، وما من مبتلى في الدنيا بخير أو شر إلا ويجد من هو أعظم منه بلية فيتسلى به ويشكر ما هو فيه مما يرى غيره ابتلي به . وينظر من هو فوقه في الدين ، فيعلم أنه من المفرطين ، فبالنظر الأول يشكر مالله عليه من النعم ، وبالنظر الثاني يستحي من مولاه ويقرع باب المتاب بأنامل الندم فهو بالأول مسرور بنعمة الله ، وفي الثاني منكسر النفس حياء من مولاه . وقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا : إذا نظر أحدكم إلى ما فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه . 3 - ( وعن النواس ) بفتح النون وتشديد الواو وسين مهملة ( ابن سمعان رضي الله عنه ) بفتح السين المهملة وكسرها وبالعين المهملة . ورد سمعان الكلابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجه ابنته وهي التي تعوذت من النبي ( ص ) - سكن النواس الشام ، وهو معدود منهم وفي صحيح مسلم نسبته إلى الأنصار . قال المازري والقاضي عياض : والمشهور أنه كلابي ولعله حليف الأنصار ( قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والاثم فقال : البر حسن الخلق ، والاثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس . أخرجه مسلم ) . قال النووي : قال العلماء : البر يكون بمعنى الصلة وبمعنى الصدقة وبمعنى اللطف والمبرة وحسن الصحبة والعشرة وبمعنى الطاعة ، وهذه الأمور هي مجامع حسن الخلق . وقال القاضي عياض : حسن الخلق مخالقة الناس بالجميل والبشر والتودد لهم والاشفاق عليهم واحتمالهم والحمل عنهم والصبر عليهم في المكاره وترك الكبر والاستطالة عليهم ومجانبة الغلظة والغضب والمؤاخذة . وحكى فيه خلافا هل هو غريزة أو مكتسب ؟