محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

149

سبل السلام

يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ، ويجزئ عن الجماعة أن يرد أحدهم وهذا هو سنة الكفاية ، ويشترط كون الرد على الفور ، وعلى الغائب في ورقة أو رسول . ويأتي حديث أنه يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير . ويؤخذ من مفهوم قوله : حق المسلم على المسلم أنه ليس للذمي حق في رد السلام وما ذكر معه ، ويأتي حديث لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام ويأتي فيه الكلام . وقوله إذا لقيته يدل أنه لا يسلم عليه إذا فارقه ، لكنه قد ثبت حديث إذا قعد أحدكم فليسلم وإذا قام فليسلم وليست الأولى بأحق من الآخرة فلا يعتبر مفهوم إذا لقيته . ثم المراد يلقيه وإن لم يطل بينهما الافتراق لحديث أبي داود ، إذا لقي أحدكم صاحبه فليسلم عليه فإن حال بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه وقال أنس : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتماشون فإذا لقيتهم شجرة أو أكمة تفرقوا يمينا وشمالا فإذا التقوا من ورائها يسلم بعضهم على بعض . والثانية : إذا دعاك فأجبه ظاهره : عموم حقية الإجابة في كل دعوة يدعوه لها ، وخصها العلماء بإجابة دعوة الوليمة ونحوها ، والأولى أن يقال إنها في دعوة الوليمة واجبة وفيما عداها مندوبة ، لثبوت الوعيد على من لم يجب في الأولى دون الثانية . والثالثة قوله : إذا استنصحك أي طلب منك النصيحة فانصحه دليل على وجوب نصيحة من يستنصح ، وعدم الغش له ، وظاهره : أنه لا يجب نصحه إلا عند طلبها ، والنصح بغير طلب مندوب ، لأنه من الدلالة على الخير والمعروف . الرابعة قوله : وإذا عطس فحمد الله فشمته بالسين المهملة والشين المعجمة . قال ثعلب : يقال شمت العاطس وسمته إذا دعو ت له بالهدى ، حسن السمت المستقيم قال : والأصل فيه السين المهملة فقلبت شيئا معجمة . فيه دليل على وجوب التشميت للعاطس الحامد . وأما الحمد على العاطس فما في الحديث دليل على وجوبه ، وقال النووي : إنه متفق على استحبابه . وقد جاء كيفية الحمد وكيفية التشميت وكيف جواب العاطس فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله وليقل هو : يهديكم الله ويصلح بالكم وأخرجه أيضا أبو داود وغيره بإسناد صحيح وفيه زيادة من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ويقول هو : يهديكم الله ويصلح بالكم أي شأنكم وإلى هذا الجواب ذهب الجمهور . وذهب الكوفيون إلى أنه يقول : يغفر الله لنا ولكم ، ( و ) استدلوا بأنه أخرجه الطبراني عن ابن مسعود ، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ، وقيل : يتخير أي اللفظين ، وقيل : يجمع بينهما . وإلى وجوب التشميت لمن ذكر ذهبت الظاهرية وابن العربي ، وأنه يجب على كل سامع ويدل له ما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة : إذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على كل مسلم يسمعه أن يقول : يرحمك الله . وكأنه مذهب أبي داود صاحب السنن فإنه أخر عنه ابن عبد البر بسند جيد أنه كان في سفينة فسمع عاطسا ، على الشط