محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

145

سبل السلام

واستدل الجمهور بقياسه على الوصية بجامع أنه ينفذ بعد الموت ، وبحديث ابن عمر مرفوعا المدبر من الثلث ورد الحديث بأنه جزم أئمة الحديث بضعفه وإنكاره وأن رفعه باطل ، وإنما هو موقوف على ابن عمر . وقال البيهقي : الصحيح أنه موقوف ، وروى البيهقي عن أبي قلابة مرسلا : أن رجلا أعتق عبدا له عن دبر فجعله صلى الله عليه وسلم من الثلث . وأخرج عن علي عليه السلام كذلك موقوفا . واستدل الآخرون بالقياس على الهبة ونحوها مما يخرجه الانسان من ماله في حال حياته ، ودليل الأولين أولى لتأييد القياس بالمرسل والموقوف ولان قياسه على الوصية أولى من القياس على الهبة . وفي الحديث دليل على جواز بيع المدبر لحاجته لنفقته أو قضاء دينه ، وذهب طائفة إلى عدم جواز بيعه مطلقا مستدلين بقوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * ورد بأنه عام خصصه حديث الكتاب . وذهب آخرون منهم الشافعي وأحمد إلى جواز بيعه مطلقا مستدلين بحديث جابر ، وبشبهه بالوصية فإنه إذا احتاج الموصي باع ما أوصى به وكذلك مع استغنائه ، قالوا : والحديث ليس فيه قصر البيع على الحاجة والضرورة وإنما الواقع جزئي من جزئيات صور جواز بيعه ، وقياسه على الوصية يؤيد اعتبار الجواز المطلق ، والظاهر القول الأول . 2 - ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم عن النبي ( ص ) قال : المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم أخرجه أبو داود بإسناد حسن ، وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم . وروي من طرق كلها لا تخلو عن مقال . قال الشافعي في حديث عمرو بن شعيب : لا أعلم أحدا روى هذا إلا عمرو بن شعيب ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته ، وعلى هذا فتيا المفتين . والحديث دليل على أن المكاتب إذا لم يف بما كوتب عليه فهو عبد له أحكام المماليك . وإلى هذا ذهب الجمهور : الهادوية والحنفية والشافعي ومالك . وفي المسألة خلاف : فروي عن علي عليه السلام أنه يعتق إذا أدى الشرط ، ويروى عنه أنه يعتق بقدر ما أدى . ودليله ما أخرجه النسائي من رواية عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يودي المكاتب بحصة ما أدى دية حروما بقي دية عبد قال البيهقي : قال أبو عيسى فيما بلغني عنه : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : روى بعضهم هذا الحديث عن أيوب عن عكرمة عن علي واختلف على عكرمة فيه ، ورواية عكرمة عن علي مرسلة ، وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة ، وروي عن علي من طرق مرفوعا وموقوفا . قلت : فقد ثبت له أصل إلا أنه قد عارضه حديث الكتاب . وقول الجمهور دليله الحديث وإن كان ما خلت طرقه عن قادح إلا أنه أيدته آثار سلفي عن الصحابة ، ولأنه أخذ بالاحتياط في حق السيد فلا يزول ملكه إلا بما قد رضي به من تسليم ما عند عبده فالأقرب كلام الجمهور . 3 - ( وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله ( ص ) : إذا كان لإحداكن مكاتب وكن عنده ما يؤدي فلتحتجب منه رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي . وهو دليل على مسألتين : الأولى : أن المكاتب إذا صار معه جميع