محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

11

سبل السلام

فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت ورواه ابن وهب عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن فاطمة بنت رسول الله ( ص ) كانت تجلد وليدتها خمسين إذا زنت . وذهبت الهادوية إلى أنه لا يقيم الحد عليه إلا الامام إلا أن لا يوجد إمام أقامه السيد . وذهبت الحنفية إلى أنه لا يقيم الحدود مطلقا إلا الامام أو من أذن له . وقد استدل الطحاوي بما أخرجه من طريق مسلم بن يسار قال : كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول : الزكاة والحدود والفئ والجمعة إلى السلطان . قال الطحاوي : ولا نعلم له مخالفا من الصحابة . وقد تعقبه ابن حزم فقال : بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة . وقد سمعت ما روي عن الصحابة وكفي به ردا على الطحاوي . ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن عمرو بن مرة وفيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت قال الشافعي : وكان ابن مسعود يأمر به وأبو برزة يحد وليدته . - 8 ( وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة ) هي المعروفة بالغامدية ( أتت النبي ( ص ) وهي حبلى من الزنا فقالت : يا نبي الله أصبت حدا فأقمه علي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها ففعل فأمر بها فشكت عليها ثيابها ) مبني للمجهول أي شدت وورد في رواية عليها ثيابها ( ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها . فقال عمر أتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت ؟ فقال : لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعي من أهل المدينة لوسعتهم ، وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها الله ؟ رواه مسلم ) . ظاهر قوله : فإذا وضعت فائتني بها ففعل أنه وقع الرجم عقيب الوضع ، إلا أنه قد ثبت في رواية أخرى أنها رجمت بعد أن فطمت ولدها وأتت به وفي يده كسرة خبز ، ففي رواية الكتاب طي واختصار . قال النووي بعد ذكر الروايتين - وهما في صحيح مسلم - : ظاهرهما الاختلاف فإن الثانية صريحة في أن رجمها كان بعد فطامه وأكله الخبز ، والأولى أنه رجمها عقيب الولادة ، فيجب تأويل الأولى وحملها على وفق الثانية ، فيكون قوله في الرواية الأولى قام رجل من الأنصار فقال : إلى رضاعه إنما قاله بعد الفطام وأراد برضاعه كفايته وتربيته وسماه رضاعا مجازا . انتهى باختصار . والحديث دليل على وجوب الرجم وتقدم الكلام فيه ، وأما شد ثيابها عليها فلأجل أن لا تكشف عند اضطرابها من مس الحجارة . واتفق العلماء أنها ترجم المرأة قاعدة والرجل قائما ، إلا عند مالك فقال : قاعدا ، وقيل يتخير الامام بينهما . وفي الحديث دليل أنه صلى الله عليه وسلم صلى على المرأة بنفسه إن صحت الرواية ، فصلى بالبناء للمعلوم إلا أنه قال الطبري : إنها بضم الصاد وكسر اللام قال : وكذا هو في رواية ابن أبي شيبة وأبي داود وفي رواية لأبي داود فأمرهم أن يصلوا ولكن أكثر الرواة لمسلم بفتح الصاد وفتح اللام . وظاهر قول عمر تصلي عليها أنه صلى الله عليه وسلم باشر الصلاة بنفسه ، فهو يؤيد رواية الأكثر لمسلم ، والقول بأن المراد من صلى أمر