محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

95

سبل السلام

ردها إليه كما دل له ما هنا . وما في رواية البخاري : فإن جاء أحد يخبرك بها وفي لفظ " بعددها ووعائها ووكائها فأعطها إياه وإلى هذا ذهب أحمد ومالك واشترطت المالكية زيادة صفة الدنانير والعدد قالوا : لورود ذلك في بعض الروايات وقالوا : لا يضره الجهل بالعدد إذا عرف العفاص والوكاء . فأما إذا عرف إحدى العلامتين المنصوص عليهما من العفاص والوكاء وجهل الأخرى فقيل : لا شئ له إلا بمعرفتهما جميعا . وقيل : تدفع إليه بعد الانظار مدة . ثم اختلف هل تدفع إليه بعد وصفه لعفاصها ووكائها بغير يمينه أم لا بد من اليمين ؟ فقيل : تدفع إليه بغير يمين لأنه ظاهر الأحاديث . وقيل : لا ترد إلا بالبينة . وقال من أوجب البينة : إن فائدة أمر الملتقط بمعرفتها لئلا يلتبس بماله لا لأجل ردها لمن وصفها فإنها لا ترد إليه إلا بالبينة . قالوا : وذلك لأنه مدع وكل مدع لا يسلم إليه ما ادعاه إلا بالبينة ، وهذا أصل مقرر شرعا لا يخرج عنه بمجرد وصف المدعى للعفاص والوكاء . وأجيب : بأن ظاهر الأحاديث وجوب الرد بمجرد الوصف فإنه قال ( ص ) : فأعطها إياه " وفي حديث الباب مقدر بعد قوله فإن جاء صاحبها : أي فأعطه إياها وإنما حذف جواب الشرط للعلم به . وحديث البينة على المدعي ليست البينة مقصورة على الشهادة بل هي عامة لكل ما تبين به الحق ومنها وصف العفاص والوكاء . على أنه قد قال من اشترط البينة : إنها إذا ثبتت الزيادة وهي قوله فأعطها إياه كان العمل عليها والزيادة قد صحت كما حققه المصنف فيجب العمل بها ويجب الرد بالوصف . وكما أوجب ( ص ) التعرف بها فقد حد وقته بسنة فأوجب التعريف بها سنة وأما ما بعدها : فقيل : لا يجب التعريف بها بعد السنة وقيل : يجب والدليل مع الأول . ودل على أنه يعرف بها سنة لا غير ، حقيرة كانت أو عظيمة . ثم التعريف يكون في مظان اجتماع الناس من الأسواق وأبواب المساجد والمجامع الحافلة . وقوله : وإلا فشأنك بها نصب شأنك على الاغراء ويجوز رفعه على الابتداء وخبره بها وهو تفويض له في حفظها أو الانتفاع بها . واستدل به على جواز تصرف الملتقط فيها أي تصرف ، إما بصرفها على نفسه غنيا كان أو فقيرا أو التصدق بها إلا أنه قد أورد من الأحاديث ما يقتضي أنه لا يتملكها . فعند مسلم : ثم عرفها سنة فإن لم يجئ صاحبها كانت وديعة عندك . وفي رواية : ثم عرفها سنة فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه ولذلك اختلف العلماء في حكمها بعد السنة . قال في نهاية المجتهد : إنه اتفق فقهاء الأمصار مالك والثوري والأوزاعي والشافعي على أنه يتملكها ، ومثله عن عمر وابنه وابن مسعود وابن مسعود : وقال أبو حنيفة : ليس له إلا أن يتصدق بها ، ومثله يروى عن علي وابن عباس وجماعة من التابعين وكلهم متفقون على أنه إن أكلها ضمنها لصاحبها إلا أهل الظاهر فقالوا : تحل وتصير بعد السنة له مالا من ماله ولا يضمنها إن جاء صاحبها . قلت : ولا أدري ما يقولون في حديث مسلم ونحوه الدال على وجوب ضمانها . وأقرب الأقوال