محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

89

سبل السلام

على الصدقة ، الحديث وفيه : وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله . متفق عليه ) . تقدم تفسير الأعتاد ، والحديث دليل على صحة وقف العين عن الزكاة وأنه يأخذ بزكاته آلات للحرب للجهاد في سبيل الله وعلى أنه يصح وقف العروض . وقال أبو حنيفة : لا يصح لان العروض تبذل وتغير والوقف موضوع على التأبيد والحديث حجة عليه ، ودل على صحة وقف الحيوان لأنها قد فسرت الأعتاد بالخيل وعلى جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد من الثمانية . وتعقب ابن دقيق العيد جميع ما ذكر بأن القصة محتملة لما ذكر ولغيره فلا ينتهض الاستدلال بها على شئ مما ذكر قال : ويحتمل أن يكون تحبيس خالد إرصادا وعدم تصرف ولا يكون وقفا . باب الهبة ، والعمرى ، والرقبى الهبة بكسر الهاء : مصدر وهبت وهي شرعا تمليك عين بعقد على غير عوض معلوم في الحياة ويطلق على الشئ الموهوب ويطلق على أعم من ذلك . 1 - ( عن النعمان بن بشير : أن أباه أتى به رسول الله ( ص ) فقال : إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي ، فقال رسول الله ( ص ) : أكل ولدك نحلته مثل هذا ؟ فقال لا ، فقال رسول الله ( ص ) : فأرجعه وفي لفظ : فانطلق أبي إلى النبي ( ص ) ليشهده على صدقتي فقال : أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال : لا ، قال : اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة . متفق عليه . وفي رواية لمسلم قال : فأشهد على هذا غيري ثم قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء ؟ قال : بلى ، قال : فلا إذن ) . الحديث دليل على وجوب المساواة بين الأولاد في الهبة وقد صرح به البخاري وهو قول أحمد وإسحاق والثوري وآخرين . وأنها باطلة مع عدم المساواة وهو الذي تفيده ألفاظ الحديث من أمره ( ص ) بإرجاعه ، ومن قوله : اتقوا الله ، وقوله : اعدلوا بين أولادكم ، وقوله فلا إذن ، وقوله : لا أشهد على جور . واختلف في كيفية التسوية فقيل : بأن تكون عطية الذكر والأنثى سواء وهو ظاهر قوله في بعض ألفاظه عند النسائي : ألا سويت بينهم ؟ " وعند ابن حبان : سووا بينهم ولحديث ابن عباس : سووا بين أولادكم في العطية فلو كانت مفضلا أحدا لفضلت النساء أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي بإسناد حسن . وقيل بل التسوية أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين على حسب التوريث . وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب التسوية بل تندب وأطالوا في الاعتذار عن الحديث وذكر في الشرح عشرة