محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
49
سبل السلام
( فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع متفق عليه ) . دل الحديث على أن الثمرة بعد التأبير للبائع وهذا منطوقه . ومفهومه أنها قبله للمشتري وإلى هذا ذهب جمهور العلماء عملا بظاهر الحديث . وقال أبو حنيفة : هي للبائع قبل التأبير وبعده فعمل بالمنطوق ولم يعمل بالمفهوم بناء على أصله من عدم العمل بمفهوم المخالفة . ورد عليه بأن الفوائد المستترة تخالف الظاهرة في البيع فإن ولد الأمة المنفصل لا يتبعها والحمل يتبعها . وفي قوله إلا أن يشترط المبتاع دليل على أنه إذا قال المشتري اشتريت الشجرة بثمرتها كانت الثمرة له . ودل الحديث على أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد لا يفسد البيع فيخص النهي عن بيع وشرط وهذا النص في النخل ويقاس عليه غيره من الأشجار . أبواب السلم والقرض والرهن 1 - ( ذ عن ابن عباس قال : قدم النبي ( ص ) المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين ) منصوبان بنزع الخافض أي إلى السنة والسنتين ( فقال : من أسلف في ثمر ) روي بالمثناة والمثلثة فهو بها أعم ( فليسلف في كيل معلوم ) إذا كان مما يكال ( ووزن معلوم ) إذا كان مما يوزن ( إلى أجل معلوم متفق عليه وللبخاري من أسلف في شئ ) . السلف بفتحتين هو السلم وزنا ومعنى ، قيل وهو لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز . وحقيقته شرعا : بيع موصوف في الذمة ببدل يعطى عاجلا . وهو مشروع إلا عند ابن المسيب . واتفقوا على أنه يشترط فيه ما يشترط في البيع ح وعلى تسليم رأس المال في المجلس إلا أنه أجاز مالك تأجيل الثمن يوما أو يومين ولا بد من أن يقدر بأحد المقدارين كما في الحديث . فإن كان مما لا يكال ولا يوزن فقال المصنف في فتح الباري : فلا بد فيه من عدد معلوم رواه ابن بطال وادعى عليه الاجماع . وقال المصنف : أو ذرع معلوم فإن العدد والذرع يلحقان بالوزن والكيل للجامع بينهما وهو ارتفاع الجهالة بالمقدار . واتفقوا على اشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه بالكيل كصاع الحجاز وقفيز العراق وأردب مصر فإذا أطلق انقلب إلى الأغلب في الجهة التي وقع فيها عقد السلم . واتفقوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشئ المسلم في صفة تميزه عن غيره ولم يتعرض له في الحديث لأنهم كانوا يعلمون به . وظاهر الحديث أن التأجيل شرط في السلم فإن كان حالا لم يصح أو كان الاجل مجهولا وإلى هذا ذهب ابن عباس وجماعة من السلف . وذهب آخرون إلى عدم شرطية ذلك وأنه يجوز السلم في الحال ، والظاهر أنه لم يقع في عصر النبوة إلا في المؤجل وإلحاق الحال بالمؤجل قياس على ما خالف القياس لان السلم خالف القياس إذا هو بيع معدوم وعقد غرر . واختلفوا أيضا في شرطية المكان الذي يسلم فيه فأثبته جماعة