محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
4
سبل السلام
وأخرج ابن حبان وبن ماجة عنه صلى الله عليه وسلم ( إنما البيع عن تراض ) ولما كان الرضا أمرا خفيا لا يطلع عليه وجب تعلق الحكم بسبب ظاهر يدل عليه وهر الصيغة ولابد أن يكون على صيغة الجزم لفظها لتم معرفة الرضا ، وقد استثنى المحقر من ذلك لجرى عادة المسلمين فيه بالدخول من غير لفظ وهذا عند الجماهير من علماء الأمة ، وذهبت الشافعية إلى أنه لا بد من اللفظين كغيره ، وقد اختار النووي وأكثر المتأخرين من الشافعية عد اشتراط العقد في المحقر . والمحقر ما دون ربع المثقال ، وقيل التافه من البقول والرطب والخبر ، وقيل ما دون نصاب الرقة والأشبه اتباع العرف . ثم الحق أنه لم يتم دليل على اشتراط الايجاب والقبول بل حقيقة البيع المبادلة الصادرة عن تراض كما أفادت الآية والحديث ، نعم الرضا أمر خفى يناط بقرائن منها الايجاب والقبول ، ولا ينحصر فيهما بل متى انسلخت النفس عن المبيع والثمن بأي لفظ كان . وعلى هذا معاملات الناس قديما وحديثا إلا عن عرف المذاهب وخاف نقض الحاكم للبيع لاحظ الايجاب والقبول . باب شروطه وما نهى عنه يعنى بالشروط البيع . والشرط في عرف الفقهاء ما يلزم من عدمه عدم حكم أو سبب سواء علق بكلمة شرط أولا . وله في عرف النحاة معنى آخر . وقد جعلوا شروط البيع أنواعا : منها في العاقد ، وهو أن يكون عاقلا مميزا . ومنها في الآلة ، وهو أن يكون بلفظ الماضي . ومنها في الحمل ، وهو أن يكون مالا متقوما وأن يكون مقدور التسليم . ومنها التراضي ومنها شرط النفاذ ، وهو الملك أو الولاية ، وقوله ( وما نهى عنه ) أي من البيوع وستأتي الأحاديث في الذي نهى عن بيعه . 1 - ( عن رفاعة بن برافع ) هو زرقي أنصاري شهد بدرا ، وأبو رافع أحد النقباء الاثني عشر ، وكان أول من قدم المدينة بسورة يوسف . وشهد رفاعة المشاهدة كلها ، وشهد مع علي الجمل وصفين . وتوفى أول زمن معاوية ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الكسب أطيب ؟ قال : عمل الرجل بيده ) ومثله المرأة ( وكل بيع مبرور ) هو ما خلص عن اليمين الفاجرة لتنفيق السلعة وعن الغش في المعاملة ( رواه البزار وصححه الحاكم ) ورواه المصنف في التخليص عن رافع بن خديج ومثله في المشكاة عزاه لأحمد ، وأخرجه السيوطي في الجامع أيضا عن رافع ذكره في مسنده قيل ويحتمل أنه أريد برفاعة رفاعة بن رافع ابن خديج ، فقد رواه الطبراني عن عباية بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده ، وعباية ابن خديج ، بن رافع بن خديج فيكون سقط من لمصنف قوله عن أبيه . والحديث دليل على تقرير ما جبلت عليه الطبائع من كسب المكاسب ، إنما سئل صلى الله عليه وسلم عن أطيبها : أي أحلها وأبركها . وتقديم عمل اليد على البيع المبرور دال على أنه الأفضل ، ويدل له حديث البخاري الآتي ، ودل على أطيبية التجارة الموصوفة . وللعلماء خلاف في أفضل