محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

36

سبل السلام

إلى عدم ثبوت الخيار بالغبن لعموم أدلة البيع ونفوذه من غير تفرقة بين الغبن أولا ، قالوا : وحديث الباب إنما كان الخيار فيه لضعف عقل ذلك الرجل إلا أنه ضعف لم يخرج به عن حد التمييز فتصرفه كتصرف الصبي المأذون له ويثبت به الخيار مع الغبن . قلت : ويدل لضعف عقله ما أخرجه أحمد وأصحاب السنن من حديث أنس بلفظ : إن رجلا كان يبايع وكان في عقله أي إدراكه - ضعف . ولأنه لقنه صلى الله عليه وسلم بقوله : " لا خلابة " اشتراط عدم الخداع فكان شراؤه وبيعه مشروطا بعدم الخداع ليكون من باب خيار الشرط . قال ابن العربي : إن الخديعة في هذه القصة يحتمل أن تكون في العيب أو في الملك أفي الثمن أو في العين فلا يحتج بها في الغبن بخصوصه وهي خاصة لا عموم فيها . قلت : في رواية ابن إسحاق أنه شكا إلى النبي ( ص ) ما يلقى من الغبن وهي ترد ما قاله ابن العربي . وقال بعضهم : إنه إذا قال الرجل البائع أو المشتري لا خلابة ثبت الخيار وإن لم يكن فيه غبن . ورد بأنه مقيد بما في الرواية أنه كان يغبن . وأثبت الهادوية الخيار بالغبن في صورتين ، الأولى : من تصرف عن الغير . والثانية : في الصبي المميز محتجين بهذا الحديث . وهو دليل لهم على الصورة الثانية إذا ثبت أنه كان في عقله ضعف دون الأولى باب الربا الربا - بكسر الراء مقصورة - من ربا يربو ، ويقال الرماء - بالميم والمد - بمعناه . والربية - بضم الراء والتخفيف - وهو الزيادة ، ومنه قوله تعالى ( اهتزت وربت ) ويطلق الربا على كل بيع محرم وقد أجمعت الأمة على تحريم الربا في الجملة وإن اختلفوا في التفاصيل . والأحاديث النهي عنه وذم فاعله ومن أعانه كثيرة جدا وردت بلعنه ومنها : 1 - ( عن جابر رضي الله عنه قال : لعن رسول الله ( ص ) آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال : هم سواء رواه مسلم . وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة ) أي دعا على المذكورين بالابعاد عن الرحمة . وهو دليل على إثم من ذكر وتحريم ما تعاطوه وخص الأكل لأنه الأغلب في الانتفاع وغيره مثله ، والمراد من موكله الذي أعطى الربا لأنه ما تحصل الربا إلا منه فكان داخلا في الاثم . وإثم الكاتب والشاهدين لإعانتهم على المحظور وذلك إذا قصدا وعرفا بالربا وورد في رواية لعن الشاهد بالافراد على إرادة الجنس : فإن قلت حديث : اللهم ما لعنت من لعنة فاجعلها رحمة أو نحوه وفي لفظ : ما لعنت فعلى من لعنت يدل على أنه لا يدل اللعن منه صلى الله عليه وسلم على التحريم وأنه لم يرد به حقيقة الدعاء على من أوقع عليه اللعن ؟ قلت :