محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

32

سبل السلام

الحديث ، وقوى أمره . وروى عن أحمد أنه قال : ما أحسن حديثه . والحديث اشتمل على ست صور منهى عنها : الأولى بيع ما في بطون الحيوان وهو مجمع على تحريمه . والثانية اللبن في الضروع وهو مجمع عليه أيضا وقد تقدم . والثالثة العبد الآبق ، وذلك لتعذر تسليمه ، والرابعة شراء المغانم قبل القسمة ، وذلك لعدم الملك . والخامسة شراء الصدقات قبل القبض ، فإنه لا يستقر ملك المتصدق عليه إلا بعد القبض ، إلا أن استثنى الفقهاء من ذلك بيع المصدق للصدقة قبل بعد التخلية فإنه يصح ، لأنهم جعلوا التخلية كالقبض في حقه . السادسة ضربة الغائص وهو أن يقول : أغوص في البحر غوصة بكذا فما خرج فهو لك ، والعلة في ذلك هو الغرر . 41 - ( وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر . رواه أحمد ، وأشار إلى أن الصواب وقفه ) وهو دليل على حرمة بيع السمك في الماء وقد علله بأنه غرر ، وذلك لأنه تختفى في الماء حقيقته ويرى الصغير كبيرا وعكسه ، وظاهره النهى عن ذلك مطلقا . وفصل الفقهاء في ذلك فقالوا : إن كان في ماء كثير لا يمكن أخذه إلا بتصيد ، ويجوز عدم أخذه فالبيع غير صحيح ، وإن كان في ماء لا يفوت فيه ويؤخذ بتصيد فالبيع صحيح ويثبت فيه الخيار بعد التسليم وإن كان لا تحتاج إلى تصيد فالبيع صحيح ويثبت فيه خيار الرؤية ، وهذا التفصيل يؤخذ من الأدلة والتعليل المقتضى للالحاق يخصص عموم النهى . 42 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال . نهى رسول الله صلى عليه وسلم أن تباع ثمرة حتى تطعم ) بضم المثناة الفوقية وكسر العين يبدو صلاحها ( ولا يباع صوف على ظهر ، ولا لبن في ضرع . رواه الطبراني في الأوسط والدارقطني ، وأخرجه أبو داود في المرسل لعكرمة ) وهو الراجح ( وأخرجه أيضا موقوفا على ابن عباس باسناد قوى ورجحه البيهقي ) اشتمل الحديث على ثلاث مسائل : الأولى النهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها ويطيب أكلها ويأتي الكلام في ذلك . الثانية النهى عن بيع الصوف على الظهر ، وفيه قولان للعلماء : الأول أنه لا يصح عملا بالحديث ، ولأنه يقع الاختلاف في موضع القطع من الحيوان فيقع الاضرار به وهذا قول الهادوية والشافعي وأبي حنيفة . والقول الثاني أنه يصح البيع لأنه مشاهد يمكن تسليمه فيصح كما صح من المذبوح ، وهذا قول مالك ومن وافقه قالوا : والحديث موقوف على ابن عباس ، والقول الأول أظهر ، ولحديث قد تعاضد فيه المرسل والموقوف ، وقد صح النهى عن الغرر والغرر حاصل فيه . والثالثة النهى عن بيع اللبن في الضرع لما فيه من الغرر . وذهب سعيد بن جبير إلى جوازه قال لأنه صلى الله عليه وسلم سمى الصرع خزانة في قوله فيمن يحلب فيمن يحلب شاة أخيه بغير إذنه ( يعمد أحد لم إلى خزانة أخيه ويأخذ ما فيها ) وأجيب بأن تسميته خزانة مجاز ، ولئن سلم فبيع ما في الخزانة ، بيع غرر ، ولا يدرى بكميته وكيفيته . 43 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى