محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
266
سبل السلام
7 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى ا عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ، فلما كان ذات ليلة أخذ المعول ) بكسر الميم وعين مهملة وفتح الواو ( فجعله في بطنها واتكأ عليه فقتلها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ألا اشهدوا فإن دمها هدر رواه أبو داود ورواته ثقات ) . الحديث دليل على أنه يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم ويهدر دمه فإن كان مسلما كان سبه له صلى الله عليه وسلم ردة فيقتل . قال ابن ابطال : من غير استتابة . ونقل ابن المنذر عن الأوزاعي والليث أنه يستتاب ، وإن كان من العهد فإنه يقتل إلا أن يسلم . ونقل ابن المنذر عن الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق أنه يقتل أيضا من غير استتابة . وعن الحنفية أنه يعزر المعاهد ولا يقتل ، واحتج الطحاوي بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهود الذين قالوا : السام عليك . ولو كان هذا من مسلم لكان ردة ولان ما هم عليه من الكفر أشد من السب . قلت : يؤيده أن كفرهم به صلى الله عليه وسلم معناه أنه كذاب وأي سب أفحش من هذا وقد أقروا عليه ، إلا أن يقال : إن هذا النص في حديث الأمة يقاس عليه أهل الذمة . وأما القول بأن دماءهم إنما حقنت بالعهد وليس في العهد أنهم يسبون النبي صلى الله عليه وسلم فمن سبه منهم انتقض عهده فيصير كافرا بلا عهد فيهدر دمه . فقد يجاب عنه أن عهدهم تضمن إقرارهم على تكذيبهم له صلى الله عليه وسلم وهو أعظم سب ، إلا أن يقال : يخص من بين غيره من السب والله أعلم .