محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
248
سبل السلام
إلى تجويف عضو من الأعضاء أي عضو كان ذلك العضو ثلث الدية واختار مالك . وأما سعيد فإنه قاس ذلك على الجائفة على نحو ما روي عن عمر رضي الله عنه في موضحة الجسد . الثانية عشرة : وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل وتقدم تفسيرها . الثالثة عشرة : أفاد أن في كل أصبع عشرا من الإبل سواء كانت من اليدين أو الرجلين فإن فيها عشرا وهو رأي الجمهور . وفي حديث عمرو بن شعيب مرفوعا بلفظ : والأصابع سواء أخرجه أحمد وأبو داود . وقد كان لعمر في ذلك رأي آخر ثم رجع إلى الحديث لما روي له . الرابعة عشرة : أنه يجب في كل سن خمس من الإبل وعليه الجمهور وفيه خلاف ليس له دليل يقاوم الحديث . الخامسة عشرة : أنه يلزم في الموضحة خمس من الإبل وإليه ذهب الهادوية والفريقان وفيه خلاف ليس له ما يقاوم النص . فائدة روى البيهقي عن زيد بن ثابت أن في الهاشمة عشرا من الإبل وحكاه البيهقي عن عدد من أهل العلم . وروى عبد الله بن أحمد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في رجل ضرب فذهب سمعه وبصره وعقله ونكاحه بأربع ديات . رواه عبد الله بن أحمد . وروى النسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في العين العوراء السادة لمكانها إذا طمست بثلث ديتها وفي اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها وفي السن السوداء إذا نزعت ب ثلث ديتها . ذكره ابن كثير في الارشاد . وأما قوله : وإن الرجل يقتل بالمرأة فتقدم الكلام فيه . 2 - ( وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دية الخطأ أخماسا ) أي تؤخذ أو تجب ، بينه بقوله ( عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنات مخاض وعشرون بنات لبون وعشرون بني لبون أخرجه الدارقطني وأخرجه الأربعة بلفظ : وعشرون بنو مخاض بدل بني لبون وإسناد الأول أقوى ) أي من إسناد الأربعة فإن فيه خشف بن مالك الطائي قال الدارقطني : إنه رجل مجهول وفيه الحجاج بن أرطاة . واعلم أنه اعترض البيهقي على الدارقطني وقال : إن جعله لبني اللبون غلط منه ثم قال البيهقي : والصحيح أنه موقوف على عبد الله بن مسعود . والصحيح عن عبد الله أنه جعل أحد أخماسها بني المخاض لا كما توهم شيخنا الدارقطني رحمه الله تعالى . والحديث دليل على أن دية الخطأ تؤخذ أخماسا كما ذكر وإليه ذهب الشافعي ومالك وجماعة من العلماء وإلى أن الخامس بنو لبون . وعن أبي حنيفة أنه بنو مخاض كما في رواية الأربعة . وذهب الهادي وآخرون إلى أنها تؤخذ أرباعا بإسقاط بني اللبون واستدل له بحديث له لم يثبته الحفاظ وذهبوا إلى أنها أرباع مطلقا . وذهب الشافعي ومالك إلى أن الدية تختلف باعتبار العمد وشبه العمد والخطأ فقالوا : أنها في العمد وشبه العمد تكون أثلاثا كما في الخطأ . وأما التغليظ في الدية فإنه ثبت عن عمرو عثمان رضي الله عنهما فيمن قتل في الحرم بدية وثلث تغليظ في الدية وثبت عن جماعة القول بذلك ويأتي الكلام فيه . ( وأخرجه ) - أي حديث ابن مسعود - ( ابن أبي شيبة من وجه آخر موقوفا ) على ابن مسعود ( وهو أصح من المرفوع ) ،