محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

231

سبل السلام

والمراد هوام الأرض ( متفق عليه ) . والحديث دليل على تحريم قتل الهرة لأنه لا عذاب إلا على فعل محرم ويحتمل أن المرأة كافرة فعذبت بكفرها وزيدت عذابا بسبب ذلك . وقال النووي : أنها كانت مسلمة إنما دخلت النار بهذه المعصية . وقال أبو نعيم في تاريخ أصبهان : كانت كافرة ، ورواه البيهقي في البعث والنشور عن عائشة فاستحقت العذاب بكفرها وظلمها . وقال الدميري في شرح المنهاج : إن الأصح أن الهرة يجوز قتلها حال عدوها دون هذه الحال . وجوز القاضي قتلها في حال سكونها إلحاقا لها بالخمس الفواسق . وفي الحديث دليل على جواز اتخاذ الهرة وربطها إذا لم يهمل إطعامها . قلت : ويدل على أنه لا يجب إطعام الهرة بل الواجب تخليتها تبطش بنفسها . كتاب الجنايات هي جمع جناية مصدر من جنى الذنب يجنيه جناية أي جره إليه وجمعت وإن كانت مصدرا لاختلاف أنواعها فإنها قد تكون في النفس وفي الأطراف وتكون عمدا وخطأ . 1 - ( عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ) هو تفسير لقول مسلم ( إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ) أي المحصن بالرجم ( والنفس بالنفس والتارك لدينه ) أي المرتد عنه ( المفارق للجماعة متفق عليه ) . فيه دليل على أنه لا يباح دم المسلم إلا بإتيانه بإحدى الثلاث والمراد من النفس بالنفس القصاص بشرطه وسيأتي . والتارك لدينه يعم كل مرتد عن الاسلام بأي ردة كانت فيقتل إن لم يرجع إلى الاسلام . وقوله المفارق للجماعة يتناول كل خارج عن الجماعة ببدعة أو بغي أو غيرهما كالخوارج إذا قاتلوا وأفسدوا . وقد أورد على الحصر أنه يجوز قتل الصائل وليس من الثلاثة . وأجيب بأنه داخل تحت قوله : المفارق للجماعة أو أن المراد من هؤلاء من يجوز قتلهم قصدا والصائل لا يقتل قصدا بل دفعا . وفيه دليل على أنه لا يقتل الكافر الأصلي لطلب إيمانه بل لدفع شره وقد بسطنا القول في ذلك في حواشي ضوء النهار . وقد يقال إن الكافر الأصلي داخل تحت التارك لدينه لأنه ترك فطرته التي فطر عليها كما عرف في محله . 2 - ( وعن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ( ص ) قال : لا يحل قتل مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال ) بينها بقوله : ( زان محصن ) يأتي تفسيره ( فيرجم ، ورجل يقتل مسلما متعمدا ) قيد ما أطلق في الحديث الأول ( فيقتل ، ورجل يخرج من الاسلام فيحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم ) . الحديث أفاد ما أفاده الحديث الأول الذي قبله . وقوله : فيحارب الله ورسوله بعد قوله : يخرج من الاسلام "