محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
200
سبل السلام
بضم النون وسكون الباء الموحدة فذال معجمة أي قطعة ( من قسط ) بضم القاف وسكون السين المهملة . في النهاية أنه ضرب من الطيب وقيل العود ( أو أظفار ) يأت تفسيره ( متفق عليه ) . وهذا لفظ مسلم ولأبي داود والنسائي من الزيادة ولا تختضب وللنسائي ولا تمتشط ) . الحديث فيه مسائل . الأولى : تحريم إحداد المرأة فوق ثلاثة أيام على أي ميت من أب أو غيره وجوازه ثلاثا عليه . وعلى الزوج فقط أربعة أشهر وعشرا . إلا أنه أخرج أبو داود في المراسيل من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للمرأة أن تحد على أبيها سبعة أيام وعلى من سواه ثلاثة أيام . فلو صح كان مخصصا للأب من عموم النهي في حديث أم عطية إلا أنه مرسل لا يقوى على التخصيص . الثانية : في قوله امرأة اخراج للصغيرة بمفهومه فلا يجب عليها الاحداد على الزوج فلا تنهى عن الاحداد على غيره أكثر من ثلاثة وإليه ذهب الحنفية والهادي . وذهب الجمهور إلى أنها داخلة في العموم وأن ذكر المرأة خرج مخرج الغالب والتكليف على وليها في منعها من الطيب وغيره ولأن العدة واجبة على الصغيرة كالكبيرة ولا تحل خطبتها . الثالثة : في قوله على ميت دليل على أنه لا إحداد على المطلقة فإن كان رجعيا فإجماع . وإن كان بائنا فذهب الجمهور إلى أنه لا إحداد عليها وهو قول الهادي والشافعي ومالك ورواية عن أحمد لظاهر قوله على ميت . وإن كان مفهوما فإنه يؤيده أن الاحداد شرع لقطع ما يدعو إلى الجماع ، وكان هذا في حق المتوفى عنها لتعذر رجوعها إلى الزوج . وأما المطلقة بائنا فإنه يصح أن تعود مع زوجها بعقد إذا لم تكن مثلثة أي مطلقة ثلاثا . وذهب آخرون منهم علي وزيد بن علي وأبو حنيفة وأصحابه إلى وجوب الاحداد على المطلقة بائنا قياسا على المتوفى عنها لأنهما اشتركتا في العدة واختلفتا في سببها . ولأن العدة تحرم النكاح فحرمت دواعيه والقول الأول أظهر دليلا . الرابعة : أنه لا دلالة في الحديث على وجوب الاحداد وإنما دل على حله على الزوج الميت . وذهب إلى وجوبه أكثر العلماء لما أخرجه أبو داود من حديث سلمة أنها قالت : دخل على سول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي أبو سلمة وقد جعلت علي صبرا ، الحديث سيأتي ورواه النسائي . قال ابن كثير : وفي سنده غرابة قال : ولكن رواه الشافعي عن مالك أنه بلغه عن أم سلمة فذكره وهو مما يتقوى به الحديث ويدل على أن له أصلا . ولما أخرجه عنها أيضا أحمد وأبو داود والنسائي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل قال الحافظ ابن كثير : إسناده جيد لكن رواه البيهقي موقوفا عليها . وذهب الحسن والشعبي أن المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها زوجها تكتحلان وتمتشطان وتتطيبان وتتقلدان وتنتعلان وتصبغان ما شاءتا . واستدلا بما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان من حديث أسماء بنت عميس قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم الثالث من قتل جعفر بن أبي طالب فقال : لا تحدي بعد يومك هذا لفظ أحمد . وله ألفاظ كلها دالة على أمره صلى الله عليه وسلم لها بعدم الاحداد بعد ثلاث وهذا ناسخ لأحاديث أم سلمة في الاحداد لأنه بعدها