محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
161
سبل السلام
فيه ، وصححه الترمذي ) . فيه دلالة على تحريم النفخ في الاناء وأخرج الترمذي من حديث أبي سعيد : أن النبي ( ص ) نهى عن النفخ في الشراب فقال رجل : القذاة أراها في الاناء ، فقال : أهرقها . قال : فإني لا أروى من نفس واحد ، قال : فأبن القدح عن فيك ثم تنفس في الشرب ثلاث مرات . من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تشربوا واحدا أي شربا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم واحمدوا إذا أنت رفعتم وأفاد أن المرتين سنة أيضا ، نعم . وقد ورد النهي عن الشرب من فم السقاء فأخرج الشيخان من حديث ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء . وأخرجا من حديث أبي سعيد قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اختناث الأسقية ، زاد في رواية : واختناثها أن يقلب رأسها ثم يشرب منه . وقد عارضه حديث كبشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة فقمت إلى فيها فقطعته أي أخذته شفاء نتبرك به ونستشفى به . أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب صحيح . وأخرجه ابن ماجة ، وجمع بينهما بأن النهي إنما هو في السقاء الكبير والقربة هي الصغيرة . أو أن النهي للتنزيه لئلا يتخذه الناس عادة دون الندرة . وعلة النهي أنها قد تكون فيه دابة فتخرج إلى في الشارب فيبتلعها مع الماء كما ورد أنه شرب رجل من في السقاء فخرجت منه حية . وكذلك ثبت النهي عن الشرب قائما . فأخرج مسلم من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يشربن أحدكم قائما فمن نسي فليستقئ أي يتقيأ ، وفي رواية عن أنس زجر عن الشرب قائما ، قال قتادة : قلنا فالاكل ، قال : أشد وأخبث . ولكنه عارضه ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس قال : سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم . وفي لفظ : أن رسول الله ( ص ) شرب من زمزم وهو قائم . وفي صحيح البخاري أن عليا رضي الله عنه شرب قائما وقال : رأيت رسول الله ( ص ) فعل كما رأيتموني . وجمع بينهما بأن النهي للتنزيه فعله صلى الله عليه وسلم بيانا لجواز ذلك فهو واجب في حقه ( ص ) لبيان التشريع وقد وقع منه ( ص ) مثل هذا في صور كثيرة . وأما التقيؤ لمن شرب قائما فإنه يستحب للحديث الصحيح الوارد بذلك وظاهر حديث التقيؤ أنه يستحب مطلقا لعامد وناس ونحوهما . وقال القاضي عياض : إنه من شرب ناسيا فلا خلاف بين العلماء أنه ليس عليه أن يتقيأ ، نعم ومن آداب الشرب أنه إذا كان عند الشارب جلساء وأراد أن يعمم الجلساء أن يبدأ بمن عن يمينه كما أخرج الشيخان من حديث أنس : أنه أعطى ( ص ) القدح فشرب وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي فقال عمر : أعط أبا بكر يا رسول الله ، فأعطى الاعرابي الذي عن يمينه ثم قال : الأيمن فالأيمن . وأخرجا من حديث سهل بن سعد قال : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقدح فشرب منه وعن يمينه غلام أصغر القوم هو عبد الله بن عباس والأشياخ عن يساره فقال : يا غلام أتأذن أن أعطيه الأشياخ ؟ فقال :