محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

16

سبل السلام

وذهب قوم إلى أنه يختص هذا الحكم بالطعام لا غيره من المبيعات ، وذهب أبو حنيفة إلى أنه يختص ذلك بالمنقول دون غيره لحديث زيد بن ثابت فإنه في السلع . والجواب أن ذكر حكم الخاص لا يخص به العام ، وحديث حكيم عام فالعمل عليه وإليه ذهب الجمهور ، وأنه لا يجوز البيع للمشترى قبل القبض مطلقا ، وهو الذي دل له حديث حكيم واستنبطه ابن عباس . ( فائدة ) أخرج الدارقطني من حديث جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان : صاع البائع وصاع المشترى ) ونحوه للبزار من حديث أبي هريرة باسناد حسن فذل على أنه إذا اشترى الشئ مكايلة وقبضه ثم باعه لم يجز تسليمه بالكيل الأول حتى يكيله على من اشتراه ثانيا ، وبذلك قال الجمهور . وقال عطاء : يجوز بيعه بالكيل الأول : وكأنه لم يبلغه الحديث ، ولعل علة الامر بالكيل ثانيا التحقق بيع الجزاف ، إلا أن في حديث ابن عمر أنهم كانوا يبتاعون الطعام جزافا ، ولفظه كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله ) أخرجه الجماعة إلا الترمذي . قال ابن قدامة : يجوز بيع الصبرة جزافا لا نعلم فيه خلافا ، وإذا ثبت جواز بيع الجزاف خمل حديث الصاعين على أن المراد أنه إذا اشترى الطعام كيلا وأريد فلا بد من إعادة كيله للمشترى . 19 - ( وعنه ) أي أبي هريرة ( قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة . رواه أحمد والنسائي وصححه الترمذي وابن حبان . ولأبي داود ) من حديث أبي هريرة ( من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا ) قال الشافعي : له تأويلان : أحدهما أن يقول بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدا ، فأيهما شئت أخذت به ، وهذا بيع فاسد لأنه إيهام وتعليق . والثاني أن يقول : بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك انتهى . وعلة النهى على الأول عدم استقرار الثمن ولزوم الربا عند من يمنع بيع الشئ بأكثر من سعر يومه لأجل النساء ، وعلى الثاني لتعليقه بشرط مستقبل يجوز وقوعه وعدم وقوعه فلم يستقر الملك ، وقوله فله أو كسبهما أو الربا ) يعنى أنه إذا فعل ذلك فهو لا يخلو عن أحد الامرين : إما الأوكس الذي هو أخذ الأقل أو الربا وهذا مما يؤيد التفسير الأول . 20 - ( وعن عمره بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك . ورآه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم ، وأخرجه ) أي الحاكم ( في علوم الحديث من رواية أبي حنيفة عن عمرو المذكور بلفظ : نهى عن بيع وشرط ، ومن هذا الوجه ) يعنى الذي أخرجه الحاكم ( أخرجه الطبراني في الأوسط وهو غريب ) وقد رواه جماعة واستغربه النووي . والحديث اشتمل على أربع صور نهى عن البيع على صفتها : الأولى سلف وبيع وصورة ذلك حيث يريد الشخص أن يشترى سلعة بأكثر