محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
136
سبل السلام
وذهب داود وابن حزم إلى أنه لا يفسخ النكاح بعيب البتة وكأنه لما لم يثبت الحديث به ولا يقولون بالقياس لم يقولوا بالفسخ . 11 - ( وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها وهو له على من غره منها . أخرجه سعيد بن منصور ومالك وابن أبي شيبة ورجاله ثقات ) . تقدم الكلام في الفسخ بالعيب . وقوله وهو أي المهر له أي للزوج على من غره منها . أي يرجع عليه وإليه ذهب الهادي ومالك وأصحاب الشافعي وذلك لأنه غرم لحقه بسببه . إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب فإذا كان جاهلا فلا غرم عليه . وقول عمر : على من غره دال على ذلك إذ لا غرر منه إلا مع العلم . وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا رجوع إلا أن الشافعي قال بها في الجديد . قال ابن كثير في الارشاد : وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن عباس في المغرور يرجع بالمهر على من غره ويعتضد بما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم : من غشنا فليس منا . ثم قال الشافعي في الجديد : وإنما تركنا ذلك لحديث أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها . قال : فجعل لها الصداق في النكاح الباطل وهي التي غرته فلان يجعل لها الصداق بلا رجوع على الغار في النكاح الصحيح الذي الزوج فيه مخير بطريق الأولى انتهى . وقد يقال هذا مطلق مقيد بحديث الباب . 12 - ( وروى سعيد أيضا ) يعني ابن منصور ( عن علي رضي الله عنه نحوه وزاد : أو بها قرن بفتح القاف وسكون الراء هو العفلة بفتح العين المهملة وفتح الفاء واللام وهي تخرج في قبل النساء وحيا الناقة كالأدرة في الرجال ( فزوجها بالخيار فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها ) . 13 - ( ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا ) أي وأخرج سعيد بن منصور من طريق ابن المسيب : ( قال : قضى عمر رضي الله عنه في العنين أن يؤجل سنة ، ورجاله ثقات ) بالمهملة فنون فمثناة تحتية فنون بزنة سكين ، هو من لا يأتي النساء عجزا لعدم انتشار ذكره ، ولا يريدهن . والاسم العنانة والتعنين والعنينة بالكسر ويشدد والعنة بالضم الاسم أيضا من عنن عن امرأته حكم عليه القاضي بذلك أو منع بالسحر . وهذا الأثر دال على أنها عيب يفسخ بها النكاح بعد تحققها واختلفوا في ذلك . والقائلون بالفسخ اختلفوا أيضا في إمهاله . ليحصل التحقيق . فقيل يمهل سنة وهو مروي عن عمر وابن مسعود . وروي عن عثمان أنه لم يؤجله . وعن الحارث بن عبد الله يؤجل عشرة أشهر . وذهب أحمد والهادي وجماعة إلى أنه لا فسخ في ذلك . واستدلوا بأن الأصل عدم الفسخ وهو أثر لا حجة فيه وبأنه ( ص ) لم يخير امرأة رفاعة وقد شكت منه ذلك وهو في موضع التعليم . وقد أجاب في البحر بقوله : قلنا : لعل زوجها أنكر والظاهر معه . قلت : لا يخفى أن امرأة رفاعة لم تشك من رفاعة فإنه كان قد