محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

126

سبل السلام

وعشر في المتوفى عنها زوجها . ألا يثبت لها مهر غير المشروط ولا تثبت لها نفقة ولا توارث ولا عدة إلا الاستبراء بما ذكر . ولا يثبت به نسب إلا أن يشترط وتحرم المصاهرة بسببه ، هذا كلامهم . وحديث سلمة هذا أفاد أنه ( ص ) رخص في المتعة ثم نهى عنها واستمر النهي ونسخت الرخصة ، وإلى نسخها ذهب الجماهير من السلف والخلف . وقد روي نسخها بعد الترخيص في ستة مواطن : الأول : في خيبر . الثاني : في عمرة القضاء . الثالث : عام الفتح . الرابع : عام أوطاس . الخامس : غزوة تبوك . السادس : في حجة الوداع . فهذه التي وردت إلا أن في ثبوت بعضها خلافا . قال النووي : الصواب أن تحريمها وإباحتها وقعا مرتين فكانت مباحة قبل خيبر ثم حرمت فيها ثم أبيحت عام الفتح وهو عام أوطاس ثم حرمت تحريما مؤبدا . وإلى هذا التحريم ذهب أكثر الأمة وذهب إلى بقاء الرخصة جماعة من الصحابة وروي رجوعهم وقولهم بالنسخ ، ومن أولئك ابن عباس ، روي عنه بقاء الرخصة ثم رجع عنه إلى القول بالتحريم . قال البخاري : بين علي رضي الله عنه عن النبي ( ص ) أنه منسوخ . وأخرج ابن ماجة عن عمر بإسناد صحيح أنه خطب فقال : إن رسول الله ( ص ) أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها والله لا أعلم أحدا تمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة . وقال ابن عمر : نهانا رسول الله ( ص ) وما كنا مسافحين . إسناده قوي والقول بأن إباحتها قطعي ونسخها ظني غير صحيح لان الراوين لاباحتها رووا نسخها وذلك إما قطعي في الطرفين أو ظني في الطرفين كذا في الشرح . وفي نهاية المجتهد أنها تواترت الاخبار بالتحريم إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم انتهى وقد بسطنا القول في تحريمها في حواشي ضوء النهار . 26 - ( وعن علي رضي الله عنه قال : نهى رسول الله ( ص ) عن المتعة عام خيبر . متفق عليه ) . لفظه في البخاري : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وعن الحمر الأهلية زمن خيبر بالخاء المعجمة أوله والراء آخره . وقد وهم من رواه عام حنين بمهملة أوله ونون آخره أخرجه النسائي والدارقطني ونبه على أنه وهم . ثم الظاهر أن الظرف في رواية البخاري متعلق بالامرين معا المتعة ولحوم الحمر الأهلية . وحكى البيهقي عن الحميدي أنه كان يقول سفيان بن عيينة : في خيبر يتعلق بالحمر الأهلية لا بالمتعة . قال البيهقي : وهو محتمل ذلك ولكن أكثر الروايات يفيد تعلقه بهما . وفي رواية لأحمد من طريق معمر بسنده أنه بلغه : أن ابن عباس رخص في متعة النساء فقال له : إن رسول الله ( ص ) نهى عنه يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية . إلا أنه قال السهيلي : إنه لا يعرف عن أهل السير ورواة الآثار أنه نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر قال : والذي يظهر أنه وقع تقديم وتأخير . وقد ذكر ابن عبد البر أن الحميدي ذكر عن ابن عيينة أن النهي زمن خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأما المتعة فكان في غير يوم خيبر . وقال