محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

11

سبل السلام

وهي مشتقة من الكتب وهو الفرض والحكم كما في قوله - كتب عليكم الصيام عليك الصيام - وهي مندوبة . وقال عطاء وداود . واجبة إذا طلبها العبد بقدر قيمته لظاهر الامر في - فكاتبوهم - وهو الأصل في الامر . قلت : إلا أنه تعالى قيد الوجوب بقوله - إن علمتم فيهم خيرا - نعم بعد علم الخبر فيهم الكتابة . وفى تفسير الخير أقوال للسلف : الأول ما جاء في حديث مرسل ومرفوع عند أبي داود أنه قال صلى الله عليه وسلم إن علمتم فيهم حرفة ولا ترسلوهم كلا على الناس . الثاني لابن عباس قال خيرا المال . الثالث عنه أمانة ووفاء . الرابع عنه إن علمت أن مكاتبك يقضيك ، وقولها ( في كل عام أوقية ) ، وفى تقريره صلى الله عليه وسلم لذلك دليل على جواز التنجم لا على تحتمه وشرطيته كما ذهب إليه الشافعي والهادي وغير هما . وقالوا التنجيم في الكتابة شرط وأقله نجمان . واستدلوا بروايات عن السلف لا تنهض دليلا . وذهب الجمهور وأحمد ومالك إلى جواز عقد الكتابة على نجم لقوله - فكاتبوهم - ولم يفصل وهو ظاهر ، والقول بأنه قيد إطلاقها الآثار عن السلف غير صحيح ، إذ ليس باجماع وتقييد الآيات بآراء العلماء باطل ، ودل قوله صلى الله عليه وسلم ( خذيها ) على جواز بيع المكاتب عند تعسر الايفاء بمال الكتابة . وللعلماء في جواز بيع المكاتب ثلاثة أقوال : الأول جوازه وهو مذهب أحمد ومالك وحجتهم صلى الله عليه وسلم ( المكاتب ) رق ما بقي عليه درهم ) أخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . والثاني أنه يجوز بيعه برضاه إلى من يعتقه محتجين يظاهر حديث بريرة . والقول الثالث أنه لا يجوز بيعه مطلقا وهو لأبي حنيفة وجماعة ، قالوا لأنه خرج عن ملك السيد ، وتأولوا الحديث بأن قالوا : إن بريرة عجزت نفسها وفسخوا عقد كتابها ، والقول الأول أظهر ، لان التقييد بالواقع في قصة بريرة ليس فيه دليل على أنه شرط وإنما كان الواقع كذلك فمن أين أنه شرط . وأما القول بأن بيعه يوجب سقوط حق الله ، فجوابه أنه حق الله تعالى ما ثبت ، فإنه لا يثبت إلا بالايفاء والفرض أنه عجز المكاتب عنه ، وقوله ( واشترطي لهم الولاء ) إن جعلت اللام بمعنى على من باب قوله وإن أسأتم فلها . ويخرون للأذقان - كما قاله الشافعي فلا إشكال إلا أنه قد ضعف بأنه لو كان كذلك لم ينكر عليهم اشتراط الولاء ، ويجاب عنه بأن الذي أنكره اشتراطهم له أول الأمر . وقيل أراد بذلك الزجر والتوبيخ لهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحل ، فلما ظهرت منهم ، منهم المخالفة قال لعائشة ذلك ، ومعناه لا تبالي لان اشتراطهم مخالف للحق فلا يكون ذلك للإباحة بلا المقصود الإهانة وعدم المبالاة بالاشتراط وأن وجوده كعدمه . وبعد معرفة هذه الوجوه والتأويل يزول الاشكال بأنه كيف وقع منه صلى الله عليه وسلم الاذن لعائشة بالشرط فإنه ظاهر أنه خداع ، وغرر للبائع من حيث إنه يعتقد عند البيع أنه بقي له بعض المنافع وانكشف الامر على خلافه ولكن بعد تحقق وجوه التأويل يذهب الاشكال ، وفى قوله ( وإنما الولاء لمن أعتق ) دليل على حصر الولاء فيمن أعتق لا يتعداه إلى غيره . 11 - ( وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد