محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
9
سبل السلام
الأصح وقفه عليه ، وإن سبق أن له حكم المرفوع فهو لا يقاوم الأدلة الدالة على عدم الايجاب ، والايجاب قد يطلق على المسنون تأكيدا كما سلف في غسل الجمعة ، وقوله : بخمس وبثلاث أي : ولا يقعد إلا في آخرها ، ويأتي حديث عائشة في الخمس . وقوله : بواحدة ظاهره مقتصرا عليها ، وقد روى فعل ذلك عن جماعة من الصحابة ، فأخرج محمد بن نصر وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد : أن عمر قرأ القرآن ليلة في ركعة لم يصل غيرها . وروى البخاري : أن معاوية أوتر بركعة وأن ابن عباس استصوبه . ( وعن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : ليس الوتر بحتم كهيئة المكتوبة ولكن سنة سنها رسول الله ( ص ) رواه الترمذي والنسائي وحسنه والحاكم وصححه ) تقدم أنه من أدلة الجمهور على عدم الوجوب . وفي حديث علي هذا عاصم بن ضمرة تكلم في غير واحد وذكره القاضي الخيمي في حواشيه على بلوغ المرام ولم أجده في التلخيص ، بل ذكر هنا أنه صححه الحاكم ولم يتعقبه فما أدري من أين نقل القاضي ثم رأيت في التقريب ما لفظه : عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي صدوق من السادة ، مات سنة أربع وسبعين . ( وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) قام في شهر رمضان ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج ، وقال : إني خشيت أن يكتب عليكم الوتر . ورآه ابن حبان ) أبعد المصنف النجعة . والحديث في البخاري إلا أنه بلفظ : أن تفرض عليكم صلاة الليل ، وأخرجه أبو داود من حديث عائشة ، ولفظه : أن النبي ( ص ) صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس ، ثم صلى من القابلة فكثر الناس ، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة فلم يخرج إليهم رسول الله ( ص ) ، فلما أصبح قال : قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم هذا ، والحديث في البخاري بقريب من هذا . وأعلم أنه قد أشكل التعليل لعدم الخروج بخشية الفرضية عليهم مع ثبوت حديث : هي خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي ، فإذا أمن التبديل كيف يقع الخوف من الزيادة ؟ وقد نقل المصنف عنه أجوبة كثيرة وزيفها ، وأجاب بثلاثة أجوبة ، قال : إنه فتح الباري عليه بها وذكرها واستجود منها أن خوفه ( ص ) كان من افتراض قيام الليل يعني جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنقل بالليل قال : ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ثابت : حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه انتهى . قلت : ولا يخفى أنه لا يطابق قوله : أن تفرض عليكم صلاة الليل كما في البخاري ، فإنه ظاهر أنه خشية فرضها مطلقا ، وكان ذلك في رمضان ، فدل على أنه صلى بهم ليلتين . وحديث الكتاب أنه صلى بهم ليلة واحدة وفي رواية أحمد : إنه ( ص ) صلى بهم ثلاث ليال