محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
76
سبل السلام
الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ما من شئ لم أكن أريته إلا وقد أريته في مقامي هذا حتى الجنة والنار وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيؤتى أحدكم فيقال ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن - لا أدري أي ذلك قالت أسماء - فيقول : هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات ثم يقال : نم قد كنا نعلم أنك تؤمن به فنم صالحا وفي مسلم رواية أخرى في الخطبة بألفاظ فيها زيادة ( وفي رواية لمسلم ) أي عن ابن عباس ( صلى ) أي النبي ( ص ) ( حين كسفت الشمس ثماني ركعات ) أي ركوعات ( في أربع سجدات ) في ركعتين لان كل ركعة لها سجدتان والمراد أنه ركع في كل ركعة أربع ركوعات فيحصل في الركعتين ثمان ركوعات وإلى هذه الصفة ذهبت طائفة . ( وعن علي رضي الله عنه ) أي وأخرج مسلم عنه ( مثل ذلك ) أي مثل رواية ابن عباس . ( وله ) أي لمسلم ( عن جابر ) بن عبد الله ( صلى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ست ركعات بأربع سجدات ) أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات وسجدتان . ( ولأبي داود عن أبي بن كعب رضي الله عنه صلى ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( فركع خمس ركعات ) أي ركوعات في كل ركعة ( وسجد سجدتين وفعل في الثانية مثل ذلك ) ركع خمس ركوعات وسجد سجدتين . إذا عرفت هذه الأحاديث فقد يحصل من مجموعها أن صلاة الكسوف ركعتان اتفاقا إنما اختلف في كمية الركوعات في كل ركعة فحصل من مجموع الروايات التي ساقها المصنف أربع صور . ( الأولى ) ركعتان في كل ركعة ركوعان وبهذا أخذ الشافعي ومالك والليث وأحمد وغيرهم وعليها دل حديث عائشة وجابر وابن عباس وابن عمرو ، قال ابن عبد البر : هو أصح ما في الباب وباقي الروايات معللة ضعيفة . ( والثانية ) ركعتان أيضا في كل ركعة أربع ركوعات وهي التي أفادتها رواية مسلم عن ابن عباس وعلي عليه السلام . ( والثالثة ) ركعتان أيضا في كل ركعة ثلاث ركوعات وعليها دل حديث جابر . والرابعة ) ركعتان أيضا يركع في كل واحدة خمس ركوعات . ولما اختلفت الروايات اختلف العلماء فالجمهور أخذوا بالأولى لما عرفت من كلام ابن عبد البر ، وقال النووي في شرح مسلم : إنه أخذ بكل نوع بعض الصحابة . وقال جماعة من المحققين : إنه مخير بين الأنواع فأيهما فعل فقد أحسن ، وهو مبني على أنه تعدد الكسوف وأنه فعل هذا تارة وهذا أخرى ، ولكن التحقيق أن كل الروايات حكاية عن واقعة واحدة هي صلاته ( ص ) يوم وفاة إبراهيم ، ولهذا عول الآخرون على إعلال الأحاديث التي حكت الصور الثلاث ، قال ابن القيم : كبار الأئمة لا يصححون التعدد لذلك كالامام أحمد والبخاري والشافعي ويرونه غلطا ، وذهبت الحنفية إلى أنها تصلي ركعتين كسائر النوافل . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما هبت الريح قط إلا جثا ) بالجيم والمثلثة ( النبي ( ص ) على ركبتيه ) أي برك عليهما وهي قعدة المخافة لا يفعلها