محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

73

سبل السلام

فادعوا الله وصلوا ) هذا لفظ مسلم ولفظ البخاري فصلوا وادعوا الله ( حتى تنكشف ) ليس هذا اللفظ في البخاري بل هو في مسلم ( متفق عليه ) يقال كسفت الشمس : بفتح الكاف وتضم نادرا وانكسفت وخسفت بفتح الخاء وتضم نادرا وانخسفت . واختلف العلماء في اللفظين هلا يستعملان في الشمس والقمر ، أو يختص كل لفظ بواحد منهما ، وقد ثبت في القرآن نسبة الخسوف إلى القمر ، وورد في الحديث خسفت الشمس كما ثبت فيه نسبة الكسوف إليهما وثبت استعمالهما منسوبين إليهما فيقال فيهما : الشمس والقمر ينخسفان ، وينكسفان إنما الذي لم يرد في الأحاديث نسبة الكسوف إلى القمر على جهة الانفراد ، وعلى هذا يدل استعمال الفقهاء فإنهم يخصون الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر : واختاره ثعلب ، وقال الجوهري : إنه أفصح ، وقيل يقال بهما في كل منهما . والكسوف : لغة التغير إلى السواد ، والخسوف النقصان ، وفي ذلك أقوال أخر . وإنما قالوا إنها كسفت لموت إبراهيم لأنها كسفت في غير يوم كسوفها المعتاد ، فإن كسوفها في العاشر أو الرابع لا يكاد يتفق فلذا قالوا : إنما هو لأجل هذا الخطب العظيم ، فرد عليهم ( ص ) ذلك وأخبرهم أنهما علامتان من العلامات الدالة على وحدانية الله تعالى وقدرته على تخويف عباده من بأسه وسطوته . والحديث مأخوذ في قوله تعالى : * ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) * . وفي قوله لحياته مع أنهم لم يدعوا ذلك بيان أنه لا فرق بين الامرين فكما أنكم لا تقولون بكسوفهما لحياة أحد كذلك لا يكسفان لموته ، أو كأن المراد من حياته صحته من مرضه ونحوه ، ثم ذكر القمر مع أن الكلام خاص بكسوف الشمس زيادة في الإفادة والبيان ، أن حكم النيرين واحد في ذلك . ثم أرشد العباد إلى ما يشرع عند رؤية ذلك من الصلاة والدعاء ويأتي صفة الصلاة . والامر دليل الوجوب إلا أنه حمله الجمهور على أنه سنة مؤكدة لانحصار الواجبات في الخمس الصلوات . وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ، ونقل عن أبي حنيفة أنه أوجبها . وجعل ( ص ) غاية وقت الدعاء والصلاة انكشاف الكسوف ، فدل على أنها تفوت الصلاة بالانجلاء ، فإذا انجلت وهو في الصلاة فلا يتمها ، بل يقتصر على ما فعل إلا أن في رواية لمسلم : فسلم وقد انجلت ، فدل أنه يتم الصلاة وإن كان قد حصل الانجلاء ، ويؤيده القياس على سائر الصلوات فإنها تقيد بركعة كما سلف ، فإذا أتى بركعة أتمها . وفيه دليل على أن فعلها يتقيد بحصول السبب في أي وقت كان من الأوقات ، وإليه ذهب الجمهور . وعند أحمد وأبي حنيفة ما عدا أوقات الكراهة ( وفي رواية للبخاري ) أي عن المغيرة ( حتى تنجلي ) عوض قوله تنكشف والمعنى واحد . ( وللبخاري من حديث أبي بكرة : فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم . هو أول حديث ساقه البخاري في باب الكسوف ولفظه يكشف والمراد يرتفع ما حل بكم من كسوف الشمس أو القمر . ( وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ( ص ) جهر في صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات ) أي ركوعات بدليل قولها ( في ركعتين وأربع سجدات . متفق