محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

7

سبل السلام

( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا صلى أحدكم الركعتين قبل صلاة الصبح فليضطجع على جنبه الأيمن . رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ) تقدم الكلام ، وأنه كان ( ص ) يفعلها ، وهذه رواية في الامر بها وتقدم أنه صرفه عن الايجاب ما عرفت وعرفت كلام الناس فيه . ( وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى متفق عليه ) . الحديث دليل على مشروعية نافلة الليل مثنى مثنى ، فيسلم على كل ركعتين . وإليه ذهب جماهير العلماء ، وقال مالك : لا تجوز الزيادة على اثنتين لان مفهوم الحديث الحصر ، لأنه في قوة ما صلاة الليل إلا مثنى مثنى لان تعريف المبتدأ قد يفيد ذلك على الأغلب ، وأجاب الجمهور بأن الحديث وقع جوابا لمن سأل عن صلاة الليل فلا دلالة فيه على الحصر ، وبأنه لو سلم فقد عارضه فعله ( ص ) وهو ثبوت إيتاره بخمس ، كما في حديث عائشة عند الشيخين والفعل قرينة على عدم إرادة الحصر . وقوله : فإذا خشي أحدكم الصبح أوتر بركعة دليل على أنه لا يوتر بركعة واحدة إلا لخشية طلوع الفجر وإلا أوتر بخمس أو سبع أو نحوها لا بثلاث للنهي عن الثلاث ، فإنه أخرج الدارقطني ، والحاكم ، وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعا ( أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو إحدى عشرة ) ، زاد الحاكم : ولا توتروا بثلاث لا تشبهوا بصلاة المغرب . قال المصنف : ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه ، إلا أنه قد عارضه حديث أبي أيوب : من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ، أخرجه أبو داود والنسائي ، وابن ماجة وغيرهم . وقد جمع بينهما بأن النهي عن الثلاثة إذا كان يقعد للتشهد الأوسط لأنه يشبه المغرب ، وأما إذا لم يقعد إلا في آخرها فلا يشبه المغرب ، وهو جمع حسن قد أيده حديث عائشة عند أحمد ، والنسائي ، والبيهقي ، والحاكم : كان ( ص ) يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرتهن . ولفظ أحمد : كان يوتر بثلاث لا يفصل بينهن . ولفظ الحاكم : لا يقعد . هذا وأما مفهوم أنه لا يوتر بواحدة إلا لخشية طلوع الفجر ، فإنه يعارضه حديث أبي أيوب هذا فإن فيه : ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل . وهو أقوى من مفهوم حديث الكتاب ، وفي حديث أبي أيوب دليل على صحة الاحرام بركعة واحدة ، وسيأتي قريبا . ( وللخمسة ) أي من حديث أبي هريرة ، ( وصححه ابن حبان بلفظ : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، وقال النسائي : هذا خطأ ) أخرجه المذكورين من حديث علي بن عبد الله البارقي عن ابن عمر بهذا ، وأصله في الصحيحين بدون ذكر النهار ، وقال ابن عبد البر : لم يقله أحد عن ابن عمر غير علي وأنكروه عليه ، وكان ابن معين يضعف حديثه هذا ولا يحتج به ، ويقول : إن نافعا وعبد الله بن دينار وجماعة رووه عن ابن عمر بدون ذكر النهار ، وروي بسنده عن يحيى بن معين أنه قال : صلاة النهار أربع لا يفصل بينهن فقيل له : فإن أحمد بن حنبل يقول : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، قال : بأي حديث قيل بحديث