محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

61

سبل السلام

( وعن جابر رضي الله عنه قال : شهدت مع رسول الله ( ص ) صلاة الخوف فصففنا صفين : صف خلف رسول الله ( ص ) والعدو بيننا وبين القبلة فكبر النبي ( ص ) وكبرنا جميعا ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه ) أي انحدر الصف الذي يليه وهو عطف على الضمير المتصل من دون تأكيد لأنه وقد وقع الفصل ( وأقام الصف المؤخر في نحر العدو فلما قضى السجود وقام الصف الذي يليه فذكر الحديث ) تمامه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ثم ركع النبي ( ص ) وركعنا جميعا ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا في الركعة الأولى وقام والصف المؤخر في نحور العدو ، فلما قضى النبي ( ص ) السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا ثم سلم النبي ( ص ) وسلمنا جميعا ، قال جابر : كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم انتهى لفظ مسلم . قوله ( وفي رواية ) هي مسلم عن جابر وفيها تعيين القوم الذين حاربوهم ولفظها غزونا مع رسول الله ( ص ) قوما من جهينة فقاتلونا قتالا شديدا فلما صلينا الظهر قال المشركون : لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم فأخبر جبريل رسول الله ( ص ) ذلك فذكر لنا رسول الله ( ص ) قال : وقالوا : إنها ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد فلما حضرت العصر - إلى أن قال : ثم سجد وسجد معه الصف الأول فلما قاموا سجد الصف الثاني ، ثم تأخر الصف الأول ، وتقدم الصف الثاني ، فذكر مثله ) قال : فقاموا مقام الأول فكبر رسول الله ( ص ) وكبرنا وركع فركعنا ثم سجد وسجد معه الصف الأول وقام الثاني فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا ( وفي أواخره : ثم سلم النبي ( ص ) وسلمنا جميعا . رواه مسلم ) . الحديث دليل على أنه إذا كان العدو في جهة القبلة فإنه يخالف ما إذا لم يكن كذلك فإنها تمكن الحراسة مع دخولهم جميعا في الصلاة . وذلك أن الحاجة إلى الحراسة إنما تكون في حال السجود فقط ، فيتابعون الامام في القيام والركوع ، ويحرس الصف المؤخر في حال السجدتين بأن يتركوا المتابعة للامام ثم يسجدون عند قيام الصف الأول . ويتقدم المؤخر إلى محل الصف المقدم ، ويتأخر المقدم ليتابع المؤخر الامام في السجدتين الأخيرتين ، فيصح مع كل من الطائفتين المتابعة في سجدتين . والحديث يدل أنها لا تكون الحراسة إلا حال السجود فقط دون حال الركوع لان حال الركوع لا يمتنع معه إدراك أحوال العدو . وهذه الكيفية لا توافق ظاهر الآية ولا توافق الرواية الأولى عن صالح ابن خوات ولا رواية ابن عمر إلا أنه قد يقال : إنها تختلف الصفات باختلاف الأحوال . ( ولأبي داود عن أبي عياش الزرقي مثله ) أي مثل رواية جابر هذه ( وزاد ) تعيين محل الصلاة ( أنها كانت بعسفان ) بضم العين المهملة وسكون السين المهملة ففاء آخره نون وهو موضع على مرحلتين من مكة كما في القاموس .