محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

52

سبل السلام

البعض . وأما من دخل الحرم في غير حال الخطبة فإنه يشرع له الطواف فإنه تحته أو لأنه في الأغلب لا يعقد إلا بعد صلاة ركعتي الطواف . وأما صلاتها قبل صلاة العيد فإن كانت صلاة العيد في جبانة غير مسبلة فلا يشرع لها التحية مطلقا وإن كانت في مسجد فتشرع . وأما كونه ( ص ) لما خرج إلى صلاته لم يصل قبلها شيئا فذلك لأنه حال قدومه اشتغل بالدخول في صلاة العيد ولأنه كان يصليها في الجبانة ولم يصلها إلا مرة واحدة في مسجده ( ص ) فلا دليل فيه على أنها لا تشرع لغيره ولو كانت العيد في مسجد . ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ( ص ) كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة الجمعة ) في الأولى ( والمنافقين ) في الثانية أي بعد الفاتحة فيها لما علم من غيره ( رواه مسلم ) . وإنما خصهما بهما لما في سورة الجمعة من الحث على حضورها والسعي إليها وبيان فضيلة بعثته ( ص ) وذكر الأربع الحكم في بعثته من أنه يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة والحث على ذكر الله ، ولما في صورة المنافقين من توبيخ أهل النفاق وحثهم على التوبة ودعائهم إلى طلب الاستغفار من رسول الله ( ص ) لان المنافقين يكثر اجتماعهم في صلاتها ، ولما في آخرها من الوعظ والحث على الصدقة . ( وله ) أي لمسلم ( عن النعمان بن بشير رضي الله عنه كان رسول الله ( ص ) يقرأ ) أي رسول الله ( ص ) ( في العيدين ) الفطر والأضحى أي في صلاتهما ( وفي الجمعة ) أي في صلاتها ( بسبح اسم ربك الأعلى ) أي في الركعة الأولى بعد الفاتحة ( * ( وهل أتاك حديث الغاشية ) * ) أي في الثانية بعدها وكأنه كان يقرأ ما ذكره ابن عباس تارة وما ذكره النعمان تارة ، وفي سور سبح والغاشية من التذكير بأحوال الآخرة والوعد والوعيد ما يناسب قراءتهما في تلك الصلاة الجامعة ، وقد ورد في العيدين أنه كان يقرأ بقاف واقتربت . ( وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : صلى النبي ( ص ) العيد ) في يوم الجمعة ، ( ثم رخص في الجمعة ) أي في صلاتها ، ( ثم قال : من شاء أن يصلي ) أي الجمعة ( فليصل ) هذا بيان لقوله رخص ، وإعلام بأنه كان الترخيص بهذا اللفظ ، ( رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه ابن خزيمة ) . وأخرج أيضا أبو داود من حديث أبي هريرة أنه ( ص ) قال : قد اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون . وأخرجه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي صالح ، وفي إسناده بقية وصحح الدارقطني وغيره إرساله ، وفي الباب عن ابن الزبير من حديث عطاء : أنه ترك ذلك ، وأنه سأل ابن عباس فقال : أصاب السنة . والحديث دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها وهو خاص بمن صلى العيد دون من لم يصلها ، وإلى هذا ذهب الهادي وجماعة إلا في حق الامام وثلاثة معه . وذهب الشافعي وجماعة إلى أنها لا تصير رخصة مستدلين بأن دليل وجوبها عام لجميع الأيام ، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أسانيدها من المقال . قلت : حديث زيد بن أرقم قد صححه ابن خزيمة