محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
45
سبل السلام
قال : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم وفيه دخل الجنة وفيه أخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة . ( عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله ( ص ) يقول على أعواد منبره ) أي منبره الذي من عود ، لا على الذي كان من الطين ، ولا على الجذع الذي كان يستند إليه ، وهذا المنبر عمل له ( ص ) سنة سبع وقيل سنة ثمان ، عمله له غلام امرأة من الأنصار كان نجارا واسمه على أصح الأقوال ميمون ، كان على ثلاث درج ولم يزل عليه حتى زاده مروان في زمن معاوية ست درج من أسفله ، وله قصة في زيادته ، وهي أن معاوية كتب إليه أن يحمله إلى دمشق فأمر به فقلع فأظلمت المدينة فخرج مروان فخطب فقال : إنما أمرني أمير المؤمنين أن أرفعه ، وقال : إنما زدت عليه لما كثر الناس ولم يزل كذلك حتى احترق المسجد النبوي سنة أربع وخمسين وستمائة فاحترق ( لينتهين أقوام عن ودعهم ) بفتح الواو وسكون الدال المهملة وكسر العين المهملة أي تركهم ( الجمعات ، أو ليختمن الله على قلوبهم ) الختم الاستيثاق من الشئ بضرب الخاتم عليه كتما له وتغطية لئلا يتوصل إليه ، ولا يطلع عليه ، شبهت القلوب بسبب إعراضهم عن الحق واستكبارهم عن قبوله وعد نفوذ الحق إليها بالأشياء التي استوثق عليها بالختم فلا ينفذ إلى باطنها شئ ، وهذه عقوبة على عدم الامتثال لأمر الله ، وعدم إتيان الجمعة من باب تيسير العسري ( ثم ليكونن من الغافلين رواه مسلم ) بعد ختمه تعالى عن قلوبهم فيغفلون عن اكتساب ما ينفعهم من الأعمال وعن ترك ما يضرهم منها . وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة والتساهل فيها . وفيه إخبار بأن تركها من أعظم أسباب الخذلان بالكلية . والاجماع قائم على وجوبها على الاطلاق والأكثر أنها فرض عين وقال في معالم السنن : إنها فرض كفاية عند الفقهاء . ( وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنا نصلي مع رسول الله ( ص ) يوم الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظل يستظل به . متفق عليه واللفظ للبخاري في لفظ لمسلم ) أي من رواية سلمة ( كنا نجمع معه ) أي النبي ( ص ) ( إذا زالت الشمس ثم نرجع نتتبع الفئ ) . الحديث دليل على المبادرة بصلاة الجمعة عند أول زوال الشمس ، والنفي في قوله وليس للحيطان ظل متوجه إلى القيد وهو قوله يستظل به لا نفي لأصل الظل حتى يكون دليلا على أنه صلاها قبل زوال الشمس ، وهذا التأويل معتبر عند الجمهور القائلين بأن وقت الجمعة هو وقت الظهر . وذهب أحمد وإسحاق إلى صحة صلاة الجمعة قبل الزوال . واختلف أصحاب أحمد فقال بعضهم : وقتها وقت صلاة العيد ، وقيل الساعة السادسة . وأجاز مالك الخطبة قبل الزوال دون الصلاة وحجتهم ظاهر الحديث وما بعده وأصرح منه ما أخرجه أحمد ومسلم من حديث جابر : أن النبي ( ص ) كان يصلي الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس يعني النواضح ، وأخرج الدارقطني عن عبد الله بن سيدان قال : شهدت مع أبي بكر الجمعة فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار