محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
41
سبل السلام
كلام ابن عباس من أقام سبعة عشر قصر ومن أقام أكثر أتم . وقد اختلف العلماء في قدر مد الإقامة التي إذا عزم المسافر على إقامتها أتم فيها الصلاة على أقوال . فقال ابن عباس وإليه ذهب الهادوية : إن أقل مدة الإقامة عشرة أيام لقول علي عليه السلام : إذا أقمت عشرا فأتم الصلاة أخرجه المؤيد في شرح التجريد من طرق فيها ضرار بن صرد قال المصنف في التقريب : إنه غير ثقة . قالوا : وهو توقيف . وقالت الحنفية : خمسة عشر يوما مستدلين بإحدى روايات ابن عباس وبقوله وقول ابن عمر : إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة . وذهبت المالكية والشافعية إلى أن أقلها أربعة أيام وهو مروي عن عثمان والمراد غير يوم الدخول والخروج ، واستدلوا بمنعه ( ص ) المهاجرين بعد مضي النسك أن يزيدوا عن ثلاثة أيام في مكة فدل على أنه بالأربعة الأيام يصير مقيما ، وثم أقوال أخر لا دليل عليها . وهذا كله فيمن دخل البلد عازما على الإقامة فيها . وأما من تردد في الإقامة ولم يعزم ففيه خلاف أيضا . فقالت الهادوية : يقصر إلى شهر لقول علي عليه السلام : إنه من يقول : اليوم أخرج ، غدا أخرج . يقصر الصلاة شهرا . وذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو قول للشافعي وقال به الامام يحيى إلى أنه يقصر أبدا إذ الأصل السفر ، ولفعل ابن عمر فإنه أقام بآذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة ، وروي عن أنس بن مالك أنه أقام بنيسابور سنة أو سنتين يقصر الصلاة ، وعن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة . ومنهم من قدر ذلك بخمسة عشر وسبعة عشر وثمانية عشر على حسب ما وردت الروايات في مدة إقامته ( ص ) في مكة وتبوك وأنه بعد ما يجاوز مدة ما روي عنه ( ص ) يتم صلاته . ولا يخفى أنه لا دليل في المدة التي قصر فيها على نفي القصر فيما زاد عليها ، وإذا لم يقم دليل على تقدير المدة فالأقرب أنه لا يزال يقصر كما فعله الصحابة ، لأنه لا يسمى بالبقاء مع التردد كل يوم في الإقامة والرحيل مقيما وإن طالت المدة ، ويؤيده ما أخرجه البيهقي في السنن عن ابن عباس : أنه ( ص ) أقام بتبوك أربعين يوما يقصر الصلاة . ثم قال : تفرد به الحسين بن عمارة وهو غير محتج به . ( وعن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا ارتحل في سفره قبل أن تزيغ الشمس ) أي قبل الزوال ( أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما ، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ) أي وحده ولا يضم إليه العصر ( ثم ركب . متفق عليه ) . الحديث فيه دليل على جواز الجمع بين الصلاتين للمسافر تأخيرا ، ودلالة على أنه لا يجمع بينهما تقديما ، لقوله صلى الظهر إذ لو جاز مع التقديم لضم إليه العصر ، وهذا الفعل منه ( ص ) يخصص أحاديث التوقيت التي مضت . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب الهادوية وهو قول ابن عباس وابن عمر وجماعة من الصحابة ، وروي عن مالك وأحمد والشافعي إلى جواز الجمع للمسافر تقديما وتأخيرا عملا بهذا الحديث في التأخير وبما يأتي في التقديم . وعن الأوزاعي أنه يجوز للمسافر جمع التأخير فقط