محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
4
سبل السلام
سواهما وتخفيفهما مذهب مالك والشافعي وغيرهما . وقد جاء في حديث عائشة . حتى أقول أقرأ بأم الكتاب يأتي قريبا . والحديث دليل على أن هذه النوافل للصلاة وقد قيل في حكمة شرعيتها إن ذلك ليكون ما بعد الفريضة جبرا لما فرط فيها من آدابها وما قبلها لذلك وليدخل في الفريضة ، وقد انشرح صدره للاتيان بها وأقبل قلبه علي فعلها . قلت : قد أخرج أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والحاكم من حديث تميم الداري قال : قال رسول الله ( ص ) : أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته فإن كان أتمها كتبت له تامة وإن لم يكن أتمها ، قال الله لملائكته : انظروا هل تجدون لعبدي من تطوع فتكملون بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك . انتهى وهو دليل لما قيل من حكمة شرعيتها ، وقوله في حديث مسلم : إنه لا يصلي بعد طلوع الفجر إلا ركعتيه . قد استدل به من يرى كراهة النفل بعد طلوع الفجر وقد قدمنا ذلك . ( وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) كان لا يدع أربعا قبل الظهر وركعتين قبل الغداة . رواه البخاري ) لا ينافي حديث ابن عمر في قوله ركعتين قبل الظهر لأن هذه زيادة علمتها عائشة ولم يعلمها ابن عمر ، ثم يحتمل أن الركعتين اللتين ذكرهما من الأربع وأنه ( ص ) كان يصليهما مثنى ، وأن ابن عمر شاهد اثنتين فقط ويحتمل أنهما من غيرها ، وأنه ( ص ) كان يصليهما أربعا متصلة . ويؤيد هذا حديث أبي أيوب عند أبي داود ، والترمذي في الشمائل ، وابن ماجة ، وابن خزيمة بلفظ : أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم تفتح لهن أبواب السماء . وحديث أنس : أربع قبل الظهر كعدلهن بعد العشاء وأربع بعد العشاء كعدلهن من ليلة القدر . أخرجه الطبراني في الأوسط ، وعلى هذا فيكون قبل الظهر ست ركعات ، ويحتمل أنه كان يصلي الأربع تارة ويقتصر عليها وعنها أخبرت عائشة ، وتارة يصلي ركعتين وعنهما أخبر ابن عمر . ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : لم النبي ( ص ) على شئ من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر . متفق عليه ) تعاهدا ، أي محافظة ، وقد ثبت أنه كان لا يتركهما حضرا ولا سفرا ، وقد حكى وجوبهما عن الحسن البصري ( ولمسلم ) أي عن عائشة مرفوعا ، ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ) ، أي أجرهما خير من الدنيا ، وكأنه أريد بالدنيا الأرض وما فيها أثاثها ومتاعها . وفيه دليل على الترغيب في فعلهما وأنها ليستا بواجبتين إذ لم يذكر العقاب في تركهما بل الثواب في فعلهما . ( وعن أم حبيبة أم المؤمنين ) تقدم ذكر اسمها وترجمتها ، ( قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : من صلى اثنتي عشرة ركعة في يومه وليلته ) كأن المراد في كل يوم وليلة لا في يوم من الأيام وليلة من الليالي ، ( بني له بهن بيت في الجنة ) ، ويأتي تفصيلها في رواية الترمذي ، ( رواه مسلم وفي رواية ) أي مسلم عن أم حبيبة ( تطوعا ) تمييز للاثنتي عشرة زيادة في البيان وإلا فإنه معلوم ، ( وللترمذي ) أي عن