محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

27

سبل السلام

( وعن عمرو بن سلمة ) بكسر اللام هو أبو يزيد من الزيادة كما قاله البخاري وغيره ، وقال مسلم وآخرون : بريد بضم الباء الموحدة وفتح الراء وسكون المثناة التحتية فدال مهملة هو : عمرو بن سلمة الجرمي بالجيم والراء مخفف قال ابن عبد البر : عمرو بن سلمة أدرك زمن النبي ( ص ) وكان يؤم قومه على عهد رسول الله ( ص ) ، لأنه كان أقرأهم للقرآن ، وقيل إنه ، قدم على النبي ( ص ) مع أبيه ، ولم يختلف في قدوم أبيه نزل عمرو البصرة وروى عنه أبو قلابة وعامر الأحول وأبو الزبير المكي ( قال : قال أبي ) أي سلمة بن نفيع بضم النون أو ابن لأي بفتح اللام وسكون الهمزة على الخلاف في اسمه ( جئتكم من عند النبي ( ص ) حقا ) نصب على صفة المصدر المحذوف أي نبوة حقا أو أنه مصدر مؤكد للجملة المتضمنة إذ هو في قوة هو رسول الله حقا فهو مصدر مؤكد لغيره ( قال : إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنا قال : أي عمرو بن سلمة ( فنظروا فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا ) وقد ورد بيان سبب أكثرية قرآنيته أنه كان يتلقى الركبان الذين كانوا يفدون إليه ( ص ) ويمرون بعمرو وأهله فكان يتلقى منهم ما يقرأونه وذلك قبل إسلام أبيه وقومه ( فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين . رواه البخاري وأبو داود والنسائي ) . وفيه دلالة على أن الأحق بالإمامة الأكثر قرآنا ويأتي الحديث بذلك قريبا . وفيه أن الإمامة أفضل من الأذان لأنه لم يشترط في المؤذن شرطا . وتقديمه وهو ابن سبع سنين دليل لما قاله الحسن البصري والشافعي وإسحاق من أنه لا كراهة في إمامة المميز . وكرهها مالك والثوري . وعن أحمد وأبي حنيفة روايتان والمشهور عنهما الاجزاء في النوافل دون الفرائض . وقال بعدم صحتها الهادي والناصر وغيرهما قياسا على المجنون قالوا : ولا حجة في قصة عمرو هذه لأنه لم يرو أن ذلك كان من أمره ( ص ) ولا تقريره . وأجيب بأن دليل الجواز وقوع ذلك في زمن الوحي ولا يقرر فيه على فعل ما لا يجوز ، سيما في الصلاة التي هي أعظم أركان الاسلام ، وقد نبه ( ص ) بالوحي على القذى الذي كان في نعله ، فلو كان إمامة الصبي لا تصح لنزل الوحي بذلك ، وقد استدل أبو سعيد وجابر بأنهم كانوا يعزلون والقرآن ينزل . والوفد الذين قدموا عمرا كانوا جماعة من الصحابة قال ابن حزم : ولا نعلم لهم مخالفا في ذلك ، واحتمال أنه أمهم في نافلة يبعده سياق القصة فإنه ( ص ) علمهم الأوقات للفرائض ثم قال لهم : إنه يؤمكم أكثركم قرآنا وقد أخرج أبو داود في سننه قال عمرو : فما شهدت مشهدا في جرم - اسم قبيلة - إلا كنت إمامهم وهذا يعم الفرائض والنوافل . قلت : يحتاج من ادعى التفرقة بين الفض والنفل وأنه تصح إمامة الصبي في هذا دون ذلك إلى دليل . ثم الحديث فيه دليل على القول بصحة صلاة المفترض خلف المتنفل كذا في الشرح وفيه تأمل . ( وعن أبن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى ) الظاهر أن المراد أكثرهم له حفظا وقيل أعلمهم بأحكامه