محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

24

سبل السلام

المذهبين جميعا ، لأنه يقتضي التخيير للمؤتم بين القيام والقعود . ومنها أنه قد ثبت فعل ذلك عن جماعة من الصحابة بعد وفاته ( ص ) أنهم أموا قعودا أيضا منهم أسيد بن حضير وجابر وأفتى به أبو هريرة قال ابن المنذر : ولا يحفظ عن أحد من الصحابة خلاف ذلك . وأما حديث لا يؤمن أحدكم بعدي قاعدا قوما قياما فإنه حديث ضعيف أخرجه البيهقي والدار قطني من حديث جابر الجعفي عن الشعبي عن النبي ( ص ) . ضعيف جدا وهو مع ذلك مرسل ، قال الشافعي : قد علم من احتج به أنه لا حجة فيه لأنه مرسل ، ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه - يعني جابرا الجعفي - . وذهب أحمد بن حنبل في الجمع بين الحديثين إلى أنه ابتدأ الامام الراتب الصلاة قاعدا لمرض يرجى برؤه ، فإنهم يصلون خلفه قعودا ، وإذا ابتدأ الامام الصلاة قائما لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياما ، سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدا أم لا ، كما في الأحاديث التي في مرض موته ، فإنه ( ص ) لم يأمرهم بالقعود لأنه ابتدأ إمامهم صلاته قائما ، ثم أمهم ( ص ) في بقية الصلاة قاعدا ، بخلاف صلاته ( ص ) بهم في مرضه الأول فإنه ابتدأ صلاته قاعدا فأمرهم بالقعود وهو جمع حسن . ( وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ( ص ) رأى في أصحابه تأخرا فقال لهم : تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم رواه مسلم ) كأنهم تأخروا عن القرب والدنو منه ( ص ) وقوله : ائتموا بي أي اقتدوا بأفعالي وليقتد بكم من بعدكم مستدلين بأفعالكم على أفعالي . والحديث دليل على أنه يجوز اتباع من خلف الامام ممن لا يراه ولا يسمعه كأهل الصف الثاني يقتدون بالأول ، وأهل الصف الثالث بالثاني ونحوه أو بمن يبلغ عنه . وفي الحديث حث على الصف الأول وكراهة البعد عنه . وتمام الحديث لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله . ( وعن زيد بن ثابت قال : احتجر ) هو بالراء المنع أي اتخذ شيئا كالحجارة من الخصف وهو الحصير ويروى بالزاي أي اتخذ حاجزا بينه وبين غيره أي مانعا ( رسول الله ( ص ) حجرة مخصفة فصلى فيها فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته الحديث وفيه أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة متفق عليه ) وقد تقدم في شرح حديث جابر في باب صلاة التطوع . وفيه دلالة على جواز فعل مثل ذلك في المسجد إذا لم يكن فيه تضييق على المصلين لأنه كان يفعله بالليل ويبسط بالنهار ، وفي رواية مسلم ولم يتخذه دائما . وقوله فتتبع من التتبع الطلب والمعنى طلبوا موضعه واجتمعوا إليه ، وفي رواية البخاري فثار إليه وفي رواية له فصلى فيها ليالي فصلى بصلاته ناس من أصحابه فلما علم بهم جعل يقعد فخرج إليهم فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم فصلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة هذا لفظه ، وفي مسلم قريب منه . والمصنف ساق الحديث في أبواب الإمامة لإفادة شرعية الجماعة في النافلة وقد تقدم معناه في التطوع .