سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المكي
23
سنن سعيد بن منصور
وليست مفروضة كما هو الحال في كتب الفقه ، وهذه القضايا والحوادث مصدر مهم لتاريخ الحياة اليومية والاجتماعية في عصر الصحابة ، وفعلا وجدت معلومات مهمة لم أكن أعرفها من قبل ، من مصادر أخرى ، وكذلك في كتاب الجهاد نجد صدى العلائق الدولية ، خاصة مع الفرس والروم البيزنطينيين ، وفيها حوادث لا نجدها في كتب التاريخ المتداولة . وثانيا : إن فضلاء الإفرنج كانوا فكروا - كما هو معروف - أن ما ذكره المحدثون من أمثال البخاري ومسلم وغيرهما - ممن وصل إلينا كتبهم - لا يصح انتسابه إلى النبي عليه السلام ، حتى ولا إلى الصحابة رضي الله عنهم ، بل هؤلاء المحدثون ( البخاري ومسلم وغيرهما ) إما أنهم اخترعوا واختلقوا المتون والأسانيد من عند أنفسهم ، وإما انهم نقلوا في تآليفهم ما كان متداولا على ألسن الناس في عصرهم ، مما هو بالمعارف الشعبية وبفولكور ( folklore ) أكثر شبها منه بالتاريخ ، وكان أساس ادعاء هؤلاء المستشرقين أنه لا يوجد كتب من كان قبل البخاري ومسلم ، وأنه لا يوجد حجة على أن أسماء من ذكروا في الأسانيد مطابقة لحقيقة الحال . من المعلوم ، لو أننا طبقنا العشر العشير من أصول هذا النقد الإفرنجي على كتب الإفرنج من اليهود والنصارى ، وعلى كتب المجوس والبراهمة وغيرهم من الكتب الدينية - فضلا من عامة كتبهم التاريخية - لم يثبت على النقد منها شيء يعتد به ، ولكن لا نحتاج إلى مثل هذا النجوم وإلزام الخصم بغير ما هو بصدده ، بل نجيب كما يجاب على سؤال سائل ، فنقول : إن مثل هذه الاحتمالات لا ينتهض أمام ما اكتشف في السنين الأخيرة من كتب القدماء ، من حسن حظ العلم والتاريخ ، فمثلا يقول البخاري : « عن أحمد بن حنبل ، عن عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي عليه الصلاة والسلام . . . » فما دام لم يوجد لدينا إلى « صحيح » البخاري ، جاز مثل هذه الشكوك والشبهات ، أما الآن « فمسند »