السيد جعفر مرتضى العاملي
75
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ب : ليس اللحد فناً فريداً يحتاج إلى متخصص فيه ، بحيث لا يحسنه غيره ، بل هو أمر ميسور لكل أحد . ولا معنى لترك ذلك للصدف كما زعموا . ج : إن أبا عبيدة حفار القبور كان في السقيفة ، يسعى في البيعة لأبي بكر ، فكيف يترك موقعه ، ويأتي لحفر قبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . د : إن علياً « عليه السلام » لم يكن ليؤخر دفن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، إذ إن التعجيل راجح ومستحب ( 1 ) . ولا مانع من العمل به ، ولا ضرورة تلجئ إلى ما عداه . . وقد ادّعى بعضهم : أن السبب في التأخير هو عدم اتفاقهم على موته ( 2 ) . ويردُّ هذه الدعوى : أن اختلافهم في موته لم يدم طويلاً ، وقد حسم الأمر بمجيء أبي بكر من السنح ، الذي لم يكن يحتاج إلى أكثر من نصف ساعة ، إلا إذا كان أبو بكر قد تعمد أن يتأخر يومين ، أو أكثر ، لينجز مهمة كبيرة ، تحتاج إلى كل هذا الوقت الطويل ، فلنا أن نسأل عن طبيعة هذا العمل الذي هو عنده أهم من وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ويحتاج إلى كل هذا الوقت . فقد يقال : إن هذه المهمة هي جمع آلاف الرجال ، وإعدادهم في مواضع
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 333 . راجع : الكافي ج 3 ص 137 باب تعجيل الدفن . ( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 12 ص 333 وتفسير القرطبي ج 4 ص 224 .