السيد جعفر مرتضى العاملي
366
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مقرونة بشهيدية الله تعالى يفيد : أن هناك ضمانة حقيقية ، وطمأنينة شديدة إلى أمانة الشاهد وصدقه ، وأنه لن يكتم الشهادة فضلاً عن أنه لن يشهد إلا بالحق والصدق ، لا على سبيل الإعجاز في الإخبار عن الغيب ، ولا على سبيل الإعجاز بإجبار ابن سلام على ذلك تكويناً . بل الأمر يجري وفق السنن ، من حيث أنه يستند إلى أن الشاهد هو ذلك الإنسان العالم بمواطن الحق والباطل ، المعصوم عن أن ينقاد لهواه ، وعن أن ينساق مع تيار الانحراف ، في أي من الظروف والأحوال . . 2 - إن الحديث إنما هو مع المشركين والكفار ، وهم كما لا يعترفون برسول الله « صلى الله عليه وآله » فإنهم لا يعترفون أيضاً باليهود ، وإلا لكانوا تابعوهم ، ودخلوا معهم في دينهم ، فما معنى إلزامهم بشهادة ابن سلام الذي كان يهودياً فأسلم . وهم يخطئونه في ذلك ويضللونه ؟ ! وما معنى أن تقرن شهادة اليهود بشهادة الله سبحانه ، في مقام التحدي ؟ ! 3 - إنه بعد أن دخل ابن سلام في الإسلام لم يعد هناك أي فرق بنظر الكفار بينه وبين علي « عليه السلام » ، فهذا خصم لهم مدع عليهم ، وذاك أيضاً كذلك بنظرهم . . 4 - إن الآية قد تحدثت عن الشهيد ، لا عن الشاهد . . والتعبير الطبيعي عن الذي يؤدي الشهادة في موارد الترافع والاختلاف هو كلمة « شاهد » ، فيقال فلان شاهد ، لا شهيد ، التي هي من صيغ المبالغة . . 5 - أضف إلى ما تقدم : أنه لا يقال - في العادة - : فلان شاهد بيني وبينكم ، بل يقال فلان شاهد على فلان ، أو شاهد على الأمر .