السيد جعفر مرتضى العاملي

346

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والتعقل بالنسبة لنا . وكذلك الحال في الإيواء في قوله تعالى : * ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى ) * . فإنه قد جاء مصاحباً لوجدان الله تعالى له يتيماً . فلم يتركه سبحانه ، مدة ثم آواه . . وذلك لأنه تعالى قد عبر هنا بالفاء الدالة على التعقيب بلا فصل ، فقال : * ( فَآوَى ) * . لا بكلمة « ثم » الدالة على التعقيب مع المهلة . . فلم يقل « ثم » ( آوَى ) . ثانياً : بالنسبة لقوله تعالى : * ( وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى ) * . نقول : المراد بالعائل : الفقير ذو العيلة من غير جدة . . في إشارة إلى تنوع الحاجات ، وإلى عظم المسؤوليات الملقاة على عاتقه « صلى الله عليه وآله » سواء فيما يرتبط بنفسه ، أو فيما يرتبط بالآخرين . وخصوصاً مسؤوليات هداية البشر منذ خلق الله آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام . . وقد ذكرت هذه الآية المباركة : أن الله تعالى قد وجد نبيه عائلاً محتاجاً إلى النعم والألطاف ، والعون . سواء في ذلك ما يرجع لنفسه أو لغيره ( 1 ) ، من خلاله . . فأفاض عليه منها ما يليق بمقامه الأسمى والأقدس . وما يناسب حاجته ، وموقعه ، ومسؤولياته في جميع مراحل وجوده ، حتى حينما كان نوراً معلقاً بالعرش .

--> ( 1 ) إن الذي يرجع لنفسه يرجع لغيره أيضا بنحو وبآخر . . فإنه « صلى الله عليه وآله » أسوة وقدوة ، ومثل أعلى ، ثم هو ملجأ ووسيلة إلى الله . . احتاج الأنبياء إليه ، وتوسلوا به منذ آدم عليه وعلى نبينا وآله الصلاة والسلام . . فلا بد أن تتجلى كمالاته ومزاياه منذئذ . .