السيد جعفر مرتضى العاملي

338

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بالإسلام ، فكانوا ألفاً وخمس مئة رجل . . وفي رواية أخرى : ونحن ما بين الست مئة إلى السبع مئة . ولعل هذه الرواية الأخيرة تقصد أهل المدينة ، والرواية الأولى تعم جميع من أسلم ، ولو من غير أهل المدينة . . كما أن الذين بايعوا النبي « صلى الله عليه وآله » ، تحت الشجرة قد كانوا ألفاً وأربع مئة أو خمس مئة ، أو ألفاً وثمان مئة رجل ، على أبعد التقادير . . وكان من بينهم المهاجرون ، وهم يعدون بالمئات أيضاً ، وكان من بينهم أيضاً جماعات من القبائل القريبة أو البعيدة من المدينة . . ثانياً : إن هؤلاء الثلاثة لم يجبروا أهل السقيفة على البيعة لأبي بكر ، بل ما حصل هو أن أبا بكر قد أوقع الخلاف بين الأوس والخزرج ، بتذكيرهم بإحن الجاهلية ، وخوّف بعضهم من بعض ، ثم بايعه عمر وأبو عبيدة ، وأسيد بن حضير ، وربما بلغ الأمر إلى ثمانية أشخاص ، كما تشير إليه بعض الروايات . . ثم تركوا الأوس والخزرج مختلفين متلاومين ، وخرجوا مسرعين إلى بيت أمير المؤمنين « عليه السلام » ، في المسجد ، ليفرضوا عليه البيعة ، قبل أن يبلغه الخبر ، ويتكلم بما يفسد عليهم أمرهم . . وجرى لهم معه ومع السيدة الزهراء « عليها السلام » ما جرى ، وكانوا قد هيأوا بني أسلم ، ليخرجوا على الناس فجأة في لك الليلة ، ويفرضوا البيعة لأبي بكر بالقوة والقهر ، وصار الناس يسحبون إلى البيعة لأبي بكر في أجواء من الرعب والخوف والإهانة ، لا يحسدون عليها . . وقد غاب عن هذه البيعة بنو هاشم ، وكثيرون غيرهم . . وقام بها لأبي بكر جماعة من المهاجرين الحاقدين على الإمام علي « عليه السلام » ، وأهل بيته . .