السيد جعفر مرتضى العاملي

330

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بأشجعهم ، وأعزهم . وكيف أيقن بالنصر عند بيعتهم ، ولم يتيقن حينما صفقت الأنصار بالبيعة لهم ؟ نعم قد يكون الراوي ، وهو أبو بكر بن محمد الخزاعي أراد أن يباهي بقومه ، ويكتسب لهم نوالاً بذلك » ( 1 ) . ونقول : إن هذا الكلام لا يمكن قبوله ، وذلك لما يلي : أولاً : لم يدَّع أحد أن بني أسلم كانوا أكثر العرب فرساناً ، وأشجعهم ، وأعزهم ، بل قالت الرواية : إن حضورهم قد أعطى جانب أبي بكر قوة في الموقف ، حتى أيقن عمر بالنصر على أولئك الممتنعين عن البيعة لأبي بكر ، أو يتوقع امتناعهم عنها ، ممن يعيشون في المدينة من الأنصار ، أو من بني هاشم . ولم يكن إخضاع المخالفين لأبي بكر في داخل المدينة يحتاج إلى أن تكون القبيلة أكثر العرب فرساناً ، أو أشجعهم ، وأعزهم . . لا سيما مع علم أبي بكر وعمر بوصية النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » ، بأن لا يقاتل المعتدي على حقه ، إلا إذا وجد أنصاراً يقدرون على إنجاز النصر . . بل كان يكفي أبا بكر بضعة مئات من الرجال لفرض إرادته على المدينة بأسرها . . وهي البلد الصغير ، والمنقسم على نفسه . علماً بأن الكثرة تغلب الشجاعة . . فكيف إذا كان مناصروه من الكثرة

--> ( 1 ) راجع : البحار ج 28 هامش ص 335 و 336 .