السيد جعفر مرتضى العاملي

298

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

جديداً زاد في تعقيد الأمور على سعد . ثم إن وجود بعض الحاسدين لسعد داخل الخزرج أنفسهم قد زارد من ضعف موقفه . ويكفي أن نذكر : أن مسارعة بشير بن سعد الخزرجي لبيعة أبي بكر ، سعياً منه في نقض أمر ابن قبيلته سعد ابن عبادة قد قلب الأمور رأساً على عقب ، حيث لم يعد ثمة من حرج على الأوس إذا مالوا إلى أبي بكر ، وخذلوا سعداً ، فإن الخذلان قد جاء أولاً من قبل الخزرجيين أنفسهم . وقال بعضهم لبعض : لئن وليتموها سعداً عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيباً أبداً ، فقوموا فبايعوا أبا بكر ( 1 ) . يضاف إلى ذلك : أن أسيد بن حضير ، وهو من سادات الأوس ، وكان أبوه حضير الكتائب قائد الأوس ضد الخزرج في حرب بعاث التي كانت فيما يقال قبل الهجرة بست سنين ، إن أسيد بن حضير هذا كان يمت إلى أبي بكر بصلة القرابة ، فقد كان ابن خالته يرى في خلافته حظاً له . وقد كان أبو بكر يكرمه ، ولا يقدم أحداً من الأنصار عليه ( 2 ) ، وكان له في بيعة أبي بكر أثر عظيم ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع : الإمامة والسياسة لابن قتيبة ( بتحقيق الزيني ) ج 1 ص 16 و ( بتحقيق الشيري ) ج 1 ص 26 والبحار ج 28 ص 354 . ( 2 ) راجع : أسد الغابة ج 1 ص 92 والإصابة ج 1 ص 49 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 292 . ( 3 ) راجع : أسد الغابة ج 1 ص 92 والغدير ج 11 ص 108 .