السيد جعفر مرتضى العاملي

283

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فقد دلت هذه الكلمة على أن ثمة من قال لهم : إن علياً « عليه السلام » لا يطلب هذا الأمر ، ولا يريده . . وكأنهم يريدون أن يقولوا لهم : إننا إنما تصدينا لهذا الأمر ، لأن صاحبه الشرعي الذي بايعناه نحن وأنتم في يوم الغدير ، قد تخلى عن مسؤولياته فيه ، فلكي لا تضيع الأمة ، ولا يقع الخلاف بادرنا إلى طلب هذا الأمر ، لحفظ الدين ، ومنع الفتنة . . وقد كان الأنصار لا يملكون التجربة السياسية الكافية ، بل يرى البعض : أنهم كانوا على درجة من البساطة ، وسلامة النية ، وحسن الطوية ، وهم إنما يفهمون النصوص الدينية ، بسطحية وسذاجة ، فلم يدركوا أنه لا يحق لعلي « عليه السلام » أن يتخلى عن هذا الأمر ، فإنه إذا قضى الله ورسوله أمراً ما كان له ولا لغيره الخيرة من أمرهم . . فكيف إذا كان التخلي عن هذا الأمر من شأنه أن يثير الفتن ، وأن يضعف الدين وأهله ، ويصبح أسيراً بأيدي المبطلين والظالمين ، والجهلة والحاقدين ، وطلاب اللبانات ، وأهل الأهواء والمفسدين ؟ ! ! ومما أشار إلى الاتجاه الثاني ما ورد من : أنه بعد أن ضاعت الفرصة من يد الأنصار هتف فريق منهم : لا نبايع إلا علياً ( 1 ) . فذلك يدل على أنهم يرون أن تصدّيهم لأمر الخلافة كان من غير حق - وأنه من التجني على علي « عليه

--> ( 1 ) راجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 443 والبحار ج 28 ص 311 و 338 والغدير ج 7 ص 78 والكامل في التاريخ ج 2 ص 325 وشرح نهج للمعتزلي ج 2 ص 22 والإكمال في أسماء الرجال ص 82 .