السيد جعفر مرتضى العاملي

266

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

منوطة بالكتاب ، ولا تحتاج إلى شيء آخر . وهذا التقرير يستبطن القبول بأن الناس هم الذين سوف يتولون استفادة الهداية من كتاب الله ، وذلك لا يكون إلا إذا كان النبي « صلى الله عليه وآله » قد ارتحل إلى الرفيق الأعلى . وتكون النتيجة هي : أن عمر كان يعرف قبل ذلك بمدة أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يموت ، وأن الأمة سوف تهتدي بعده بكتاب الله ، فلاذا أنكر موته هذه الساعة على النحو الذي ذكرناه ؟ ! ثلاثة احتمالات لا تفيد عمر : وقد يقال : إن أمر عمر في هذه القضية يدور بين ثلاثة احتمالات : الأول : أن يكون جاهلاً حقاً في أن النبي « صلى الله عليه وآله » يموت . ويقال في الجواب : إن من يجهل مثل هذا الأمر البديهي ، لا يصلح للإمامة والخلافة . ومن يكون جهله مركباً إلى حد أنه يواصل إصراره ، ويتبرع بالأيمان على صحة ما يقول . . لا يمكن أن تقنعه حجة أبي بكر ، لأنها لا تدل على موت النبي « صلى الله عليه وآله » فعلاً ، فلعله سيرجع كما يقول عمر ! ! ولماذا أقنعته الآية حين تلاها أبو بكر ، ولم تقتعه حين تلاها غيره ؟ ! وإذا كان قد تراجع اعتماداً على قول أبي بكر ، فلماذا لم يتراجع عند قول غيره ؟ ! ولماذا صار قول أبي بكر حجة دون سواه ؟ ! الثاني : أن يكون قد دهش لموت النبي « صلى الله عليه وآله » إلى حد أنه فقد توازنه ، واختل تفكيره . .