السيد جعفر مرتضى العاملي

223

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقد صرحوا بخوفهم هذا في يوم السقيفة بالذات ، فقد قال الحباب بن المنذر : « ولكنا نخاف أن يليها بعدكم من قتلنا أبناءهم ، وآباءهم ، وإخوانهم » ( 1 ) . 6 - وإذا كانت الأمور تسير باتجاه إبعاد الأمر عن صاحبه الشرعي ، فإن في الأنصار من يملك هذا الطموح إلى تولي أمر الخلافة ، ويرى أن الساعين لإبعاد الأمر عن علي « عليه السلام » ليسوا بأفضل منه . . فلماذا لا يتصدى هو لهذا الأمر ، ويبادر إليه ؟ ! وتاريخ الأنصار في نصرة النبي « صلى الله عليه وآله » والتضحية في سبيل الدين لا يقل عن تاريخ المنافسين ، إن لم يكن هو الأكثر إشراقاً وتألقاً . . فلم يروا حرجاً في استباق الأحداث ، والاجتماع في سقيفة بني ساعدة ، لينجزوا هذا الأمر ، وليجعلوا الآخرين أمام الأمر الواقع . . التناقض في الموقف من الخلافة : ثم إن شيعة أهل البيت « عليهم السلام » لا ينكرون وصول أبي بكر وعمر وعثمان إلى الخلافة ، ولكنهم يقولون : إنهم قد استولوا على هذا الأمر من صاحبه الشرعي المنصوب من قبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » في غدير خم ، ولو أنهم لم يفعلوا ذلك ، وتركوا الأمور تسير بالاتجاه الذي

--> ( 1 ) راجع : حياة الصحابة ج 1 ص 420 وشرح النهج للمعتزلي ج 2 ص 53 والبحار ج 28 ص 326 وقاموس الرجال ج 12 ص 108 وفتح الباري ج 12 ص 135 والسقيفة للمظفر ص 97 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 182 وتاريخ مدينة دمشق ج 30 ص 275 .