السيد جعفر مرتضى العاملي
221
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قريش والخلافة : والحقيقة هي : أن قريشاً كانت تفهم الخلافة بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » على أنها مجرد حكم وسلطان ، يجلب لها المكاسب ، ويعزز نفوذها ، ويؤكد عظمتها وهيبتها ، ويعيد إليها احترامها في نفوس الناس ، ليصبح الخضوع والانقياد لها على أساس من التدين ، لا لمجرد هيبة السلطان ، وأبهة الملك . . أما النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكذلك علي « عليه السلام » ، فيرون أن المقام الذي أعطاه الله تعالى لعلي « عليه السلام » هو مقام الإمامة بمفهومها الإيماني العميق والدقيق . وما الخلافة إلا شأن من شؤونها ، مع إدراك عميق لمدى تأثير مبادرة قريش إلى اغتصاب الخلافة في تضييع قدر كبير من جهد الإمامة في العديد من جهات إمامته « عليه السلام » في الواقع العملي . . أجواء دعت إلى السقيفة : 1 - لقد رأى الأنصار بأم أعينهم كيف تعامل المهاجرون مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فيما يرتبط بولاية علي « عليه السلام » بعد وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا سيما محاولتهم قتله حين التنفير به في العقبة . ثم ما جرى في حجة الوداع في عرفات ومنى .