السيد جعفر مرتضى العاملي

190

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مؤلفات كثيرة من مختلف البلاد ، وأن يقفوا حتى على كتب الفئات والأشخاص التي بقيت محظورة طيلة مئات السنين ، إما تقية من أصحابها ، أو بقرارات وسياسات من السلطة الغاشمة . . أو لغير ذلك من أسباب . وهناك كتب تمكنت في هذا العصر من رؤية النور ، فظهرت وكان مؤلفوها قد اطلعوا على مصادر لم تصل إلينا أيضاً . . لأن الوسائل الحديثة قد يسرت وصولها إلينا ، بل إلى كل إنسان . كما أنها قد يسرت الحصول على كل فكرة فيه . . مهما كان نوعها ، أو حجمها ، دون أن يحتاج ذلك إلى بذل أي جهد يذكر . . وهذا ما يجعل أهل هذا العصر أقدر على الوصول إلى المعلومات المتنوعة ، من مصادرها المختلفة ، وأن يستفيدوا منها ، ويوظفوها في تحقيقاتهم وبحوثهم على أكمل وجه . ولذلك ، فإننا نتوقع ظهور كثير من الحقائق التي نثبتها والدراسات ، مع أنها كانت طيلة العصور الخالية قاصرة عن نيلها ، وعن الوصول إلى الكثير مما يفيد في استجلائها ، والوقوف على وجه الصواب فيها . . رابعاً : إننا بعد كل هذا الذي قدمناه ، نقول : إن الشيخ المفيد « رحمه الله » حين يقول : إنه لا طريق لإثبات استشهاد من عدا علي والحسنين ، والكاظم والرضا « عليهم السلام » . . وأن الخبر بالنسبة إليه في قتل أو سم من عدا هؤلاء يجري مجرى الإرجاف ، وليس إلى تيقنه سبيل . . وإذا استبعدنا شبح احتمال التقية في قوله هذا - فإنما يقول هذا بعد أن راجع ما توفر لديه من مصادر سيرة . . وظهر له أنه غير قادر على تحصيل اليقين منها بذلك . .